: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    بين (الظلمات) و (النور) في القرآن الكريم ....بقلم الباحث الاسلامي العلامة محمود الصميدعي




                                                                                                                                         العلامة محمود الصميدعي 

    وردت كلمتي (الظلمات) و(النور) في كثير من آيات القرآن الكريم ،
    والمتتبع لهاتين الكلمتين يجد ان (الظلمات) وردت في القرآن جمعا ، ولم ترد مفردا في الايات كلها ، كما جاء في قوله تعالى : ((ٱللَّهُ وَلِیُّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ یُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِۗ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ)
    [سورة البقرة 257]
    وكما جاء في قوله تعالى : ((یَهۡدِی بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَ ٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَیُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَیَهۡدِیهِمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ)
    [سورة المائدة 16]
    وهكذا في سور القرآن الكريم كلها ، حيث لم ترد كلمة (الظلمات) مفردة ،
    اما (النور)  فجاء مفردا  ، ولم يرد جمعا في الايات كلها ،  كما ورد في قوله تعالى : ((بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ الۤرۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ إِلَیۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَ ٰطِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ)
    [سورة إبراهيم 1]
    وكما في قوله تعالى : ((هُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦۤ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ لِّیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ)
    [سورة الحديد 9]
     وواضح من خلال هذه الايات البينات وغيرها ان (الظلمات) لم ترد مفردة وان (النور) لم يرد جمعا ، فهل جاء ذلك عبثا في كتاب الله ؟ ام انها جاءت وفق سياق لايمكن ان ترد بغيره ؟
    كما اكدنا كثيرا ان كل اية من آيات القرآن الكريم فيها من  الاعجاز مانعلم بعضه وما لانعلم الكثير منه ، ومن وجوه الاعجاز هنا ، ان (النور) واحد لايمكن ان يتعدد ، لانه الحق ، وطريق الحق واحد لايتعدد ، وهو الاسلام ، والاسلام لايتعدد ،  كما جاء في قوله تعالى : (ࣲۚ قَدۡ جَاۤءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورࣱ وَكِتَـٰبࣱ مُّبِینࣱ)
    [سورة المائدة 15]
    النور هو الاسلام ، والكتاب المبين هو القرآن الكريم
    لذلك جاء ذكر (النور) مفردا ..ولم يرد جمعا
    اما طرق الباطل (الظلمات) فهي كثيرة ومتعددة ، والباطل يأتي بوجوه متعددة ، كما جاء في قوله تعالى : ((وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَ ٰطِی مُسۡتَقِیمࣰا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِیلِهِۦۚ ذَ ٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ)
    [سورة اﻷنعام 153]
    وهنا جاء ذكر الصراط مفردا لانه يعني به طريق الاسلام الحق ، فامر باتباعه ، اما النهي فجاء عن اتباع السبل ، يعني الطرق المتعددة ، وهي طرق الباطل ، وافكار الاحزاب المتعددة والمتشعبة ، ولذلك ثبت واقعا ان النهي عن السبل لم يجئ عبثا ، بل ان طريق الاسلام لم تمثله افكار الاحزاب حتى لو كانت تقول انها اسلامية ، والذي يكتفي بالاسلام دينا ، لايحتاج الى افكار وضعية تمثلها الاحزاب ..( ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )  وتلك وصية الله  لاينبغي ان يحيد عنها مسلم ينشد اتباع الحق وتجنب الباطل (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)
    ولذلك جاء ذكر (الظلمات) في القرآن الكريم جمعا ولم يرد  مفردا ،فسبحان الله .
    اللهم اجعلنا ممن يتبع طريق الحق ، ويتجنب سبل الباطل ، وافكار الاحزاب ، ويكتفي بالاسلام دينا .