: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    الاحسان والحسنا بحث للباحث والمفكر الاسلامي الدكتور محمود الصميدعي



    بين الاحسان والحسنى الباحث والمفكر الاسلامي الدكتور محمود الصميدعي من العراق يضعنا في محطة من محطات الاسلام الحقيقية التي تبنى على اساس التسامح وحب الوالدين واحترامهم وبالتالي هي بذرة لعالم مليئ بالانسانية .
    الدين الاسلامي الحقيقي هو الذي يحث على زرع الانسانية في كل احاديثة واياتة. جولة بين اروقة الابحاث لاحد مفكري الاسلام الحقيقي من ابناء وطننا العربي الكبير , انه الدكتور محمود الصميدعي الذي اقتضبنا مقطع من ابحاثة الموسومة. 
    الدكتورة رواء العلي محررة الصفحة الثقافية .
    نص في بحث المفكر الصميدعي عن الاحسان والحسنا.


    { بين قوله تعالى : (( ووصينا الانسان بوالديه احسانا))  و  وقوله تعالى : (( ووصينا الانسان بوالديه حسنا))
    حينما نقرأ كلام الله سبحانه عن بر الوالدين ونتأمل بالتحديد كلمة (الإحسان)
    نجد أنها وردت في بعض الآيات (إحسانا) وفي بعضها الاخر (حسنا)
    واذا تأملنا ذلك.؟  نجد أنه قد ورد الأمر (بالإحسان) للوالدين بلفظ (إحسانا) في خمسة مواضع في كتاب الله منها ، قوله تعالى : (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ))
     البقرة. 83
     وقوله تعالى : ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا))
     النساء.36
    وبقية الايات الثلاث على الشاكلة نفسها
    أما كلمة (حسنا) ، فوردت مرة واحدة في قوله تعالى : (( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا))
     العنكبوت8
    أما في سورة لقمان لم ترد (إحساناً) ولا (حسنا) حيث قال تعالى :  ((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ))
    لقمان 14 ، 15
    وذلك أن (الإحسان) أعلى مرتبة من (الحسن) في التعامل ، وتعامل الآخرين (بالحسنى) قد يكون عاديا ، لكن تعاملهم (بالاحسان) هو أعلى من (الحسن) .
    فالوالدان في المواضع الخمسة آنفة الذكر قد اتحدا مع الولد في عبادة الله ،  فأمره بالإحسان إليهما بالإتيان بكلمة (إحسانا) ،
    أما في العنكبوت التي ذكر فيها (حسنا) فالوالدان مشركان ، ومن اجل الا يسقط حقهما ، امره بالحسنى معهما ، وهي أقل درجة من (الإحسان).
    ولو تأملنا أيضا آية العنكبوت السابقة مع آية لقمان كلا الآيتين ذكرت مجاهدة الوالدين للولد على الشرك
    قال في العنكبوت : ((وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي)) أما في لقمان فقال: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي))
    وَالْمُجَاهَدَة ُ: هي الْإِفْرَاطُ فِي بَذْلِ الْجُهْدِ فِي الْعَمَل ِ، أَيْ أَلَحَّا لِأَجْلِ أَنْ تُشْرِكَ بِي.
    ( لِتُشْرِكَ بِي) ، فاللام هنا للتعليل أما في لقمان فقال : ( عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي)
    هذه أقوى لان الوالدان هنا أشد مجاهدة ، و (على) هنا فيها اشتراط وفي حرف الجر استعلاء ،
    فلما كان الوالدان في العنكبوت أقل مجاهدة قال (حسنا) لكي لايدفعه للقطيعة معهما ، وأما في لقمان لما كانا أشد مجاهدة لم يذكر (حسنا) ولا (إحسانا) ،
    بل قال:  ((وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)) فأمره بمصاحبتهما بالمعروف فقط ..لانهما كانا اشد مجاهدة على دفعه الى الشرك ،
    فسبحان الله
    اللهم ارحم والدينا .. واجزهما عنا رضاك والجنة ، اللهم وسع لهما ، وخفف عنهما ، وامن روعهما وارزقنا رضاهما والدعاء لهما اللهم اجعلنا ممن يتعاملون مع والديهم (بالاحسان) لا (بالحسنى) واجعلنا من البارين بهما يالله