: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    حليمة يعقوب السنغافورية .. رئيسة بنكهة إسلامية


                                                        بقلم : محمد الرفيعي

           حليمة يعقوب امرأة مسلمة من والد كان يعمل حارساً وهو مسلم من أصل هندي بينما والدتها تنتمي لأقلية الملايو ، وهي مجموعة عرقية تتواجد في عدة دول مجاورة لسنغافورة ، تبلغ حليمة من العمر ( 64 ) عاماً من مواليد 23 آب 1954 ، متزوجة من زميل لها من أيام الجامعة يدعى محمد عبد الله الحبشي ، وهو رجل ماليزي من أصل يمني ولهما منه خمسة أبناء ، عاشت وزوجها في غرفة واحدة بداية تخرجهما من الجامعة عام 1980 ، وقد كانت تعاني من الفقر في طفولتها ، إذ توفي والدها وهي في سن الثامنة ، واضطرت في سن العاشرة من عمرها أن تساعد والدتها العاملة في دكان لبيع الأطعمة وفي عمليات التنظيف والغسيل وفي توزيع الأكل على الزبائن ، ورغم ظروفها الصعبة واصلت هذه السيدة دراستها ، وفي هذا الصدد تقول عبر صفحتها على موقع فيسبوك " إن حلمها كان إنهاء الدراسة والحصول على وظيفة لمساعدة والدتها " ، حصلت على شهادة البكالوريوس في القانون بدرجة شرف عام 1978 من جامعة سنغافورة الوطنية ، وفي عام 2001 نالت شهادة الماجستير بالقانون ، وفي عام 2016 منحت شهادة الدكتوراه الفخرية في القانون من نفس جامعتها ، وبعد تخرجها عام 1978 عملت حليمة موظفة قانونية في المؤتمر الوطني لأتحاد النقابات المهنية بسنغافورة وتولت عدة مناصب إدارية أخرى ، بعد ذلك أقتحمت عالم السياسية عام 2001 بطلب من رئيس الوزراء حينها غوه تشوك تونغ الذي أخبرها بأنها يمكن أن تلعب دوراً في الحياة السياسية بالبلاد ، وفيما بعد أنتخبت حليمة نائبة في البرلمان ، وتدرجت في المناصب حتى أصبحت في أعقاب الانتخابات العامة عام 2011 وزيرة للدولة في وزارة التنمية المجتمعية والشباب والرياضة ، وبعد تعديل وزاري في تشرين الثاني 2012 أصبحت وزيرة دولة في وزارة التنمية الأجتماعية والأسرية ، وفي كانون الثاني 2013 عينت حليمة متحدثة باسم البرلمان ، وكانت أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ البلاد ، وفي 6 آب 2017 أعلنت حليمة أنها ستستقيل من منصب متحدثة باسم البرلمان لخوض سباق الأنتخابات الرئاسية لعام 2017 ، وقالت في تصريح لها " إن قرار المشاركة في الانتخابات الرئاسية أتخذته بعد تفكير عميق ومشاورات مع عائلتي ومع المقربين " ، وفي 13 أيلول 2017 أعلن عن أختيار حليمة رئيسة للبلاد ، وبموجب قواعد الترشح فقد تأهلت حليمة يعقوب تلقائياً للمنصب بالتزكية نظراً لخبرتها كرئيسة سابقة للبرلمان لأكثر من ثلاث سنوات ، وعليه باتت هي أول سيدة تتبوّأ هذا المنصب الفخري ، فضلاً عن كونها المرة الأولى التي يتولى فيها فرد من أقلية الملايو الرئاسة منذ إصلاح الدستور عام 2016 ، وكان يهدف من تلك الخطوة ضمان مشاركة أكبر للأقليات العرقية ولقطع الطريق أمام سيطرة القومية الصينية التي تعدّ الأكبر في سنغافورة ، وفي أول كلمة لها عند الإعلان عن توليها المنصب وتأدي اليمين الدستورية شددت على ثقل المسؤولية التي ستتحملها لافتة إلى أنها ستعمل من أجل الجميع دون تفرقة قائلة " أنا رئيسة للجميع " ، مشيرة إلى أنه " رغم أنني لم أنتخب ، فإن التزامي بالعمل على خدمتكم لم يتغير وأن أؤدي عملي بكثير من الحماس والعمل الجاد وبذات الشغف والالتزام " ، وقالت " همي هو رفع مستوى المعيشة للمواطن السنغافوري ولا يعنيني غيره " ، وخلال فترة رئاستها وعلى الرغم من قصرها نوعا ما إلا أن سنغافورة شهدت تطور لافت على عدة مستويات سيما المتعلقة بالجانب الأقتصادي إذا أرتفع دخل المواطن السنغافوري إلى ( 85 ) ألف دولار سنوياً ، أي ما يعادل تقريباً ( 7000 ) ألاف دولار شهرياً ، وأصبح لديهم أكبر مطار في العالم وأدى إلى زيادة دخل سنغافورة بـ ( 2 ) ترليون دينار ، كما تصدر جواز السفر السنغافوري ترتيب جوازات السفر في العالم ، إذ يحتل المرتبة الثانية بعد جواز السفر الياباني وفقاً لتصنيف (Henley Passport Index ) الصادر بنهاية عام 2018  ، كما أنخفظت نسبة البطالة لتصل إلى 1 % ، وأنجزت خلال تلك الفترة ما يقارب أكثر من (10) ألاف مشروع عملاق في سنغافورة ، فضلاً عن أنخفاض معدلات الفساد في البلاد إلى حد كبير إذ أصبحت نسبة الفساد بسنغافورة بحسب ما أظهره مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2018 والذي وضع سنغافورة في المرتبة الثالثة لإقل دول العالم فساداً بعد الدنمارك ونيوزيلاندا ، وقد قامت أيضاً يشطب جميع الضرائب على المنتجات السنغافورية ، يذكر أنها تصلي الفجر يومياً مع عدد من موظفاتها في المسجد العام  في العاصمة وبعد الصلاة تستمع لمشاكل مواطنيها ، من خلال ذلك نرى أن الإسلام الذي يعكسه حامليه على الواقع ولا يقف عند أقلية معينة أو مذهب أنما يحتاج أداة تجسده ميدانياً وعليه فأن العبرة بالتطبيق ، لذا ما أحوجنا اليوم إلى حليمة عراقية .