: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    حرائق الحقول ... حرب منظمة لتدمير زراعة العراق .. من يقف وراءها ..؟






    تحقيق \ MNA \ خمائل الكعبي

    منذ بداية عمليات حرق المزارع والحقول الواسعة من القمح والشعير ، اتخذت الحكومة العراقية  موقفاً يتسم بعدم الإكتراث والإهتمام  بهذا الأمر الخطير و المُهدِد لرزق الناس و هدر جهودهم المبذولة تعباً و كداً وعرقاً  على مدار السنة فذهبت هباءً منثوراً فضلا عن أضرار مادية كبيرة أصابت خزينة الدولة ..
    فالذي أثار استغراب الكثير من المواطنين هو عدم إسراع الحكومة أو الجهات المعنية بالأمر ، فور معرفتها و علمها بهذه الحرائق إلى اتخاذ إجراءات أمنية و قانونية عبر تشكيل لجان متابعة مجريات القضية لوقف اتساع مساحات الضرر و في الوقت نفسه القيام بملاحقة ومعاقبة الفاعلين ، من خلال إرسال قوات أمنية كبيرة إلى تلك المناطق و غيرها معززة بجهود إستخباراتية لكشف الفاعلين ، مثلما تفعل أية حكومة أخرى في العالم مخلصة و حريصة على مصلحة البلد والمواطنين ، ولكن الحكومة العراقية لم تحرك ساكنا بشكل جدي و سريع ، و مثلما ينبغي و يجب ، و بحجم ومستوى القضية الخطيرة نفسها ، إنما تعاملت معها و كأنها عبارة عن حادثة مرورية مؤسفة !!..
    حيث اشتعلت النيران في بعض مزارع الحنطة في شمال بغداد، ضمن سلسلة حرائق في مناطق زراعية غير متصلة التهمت أكثـر من 3 آلاف دونم حتى الآن وتسببت بخسائر تقدر بترليون دينار.
    ويرجح أن يكون “داعش” وراء تلك الحوادث التي تحدث لأول مرة في العراق بهذا الحجم، في وقت يستعد فيه الفلاحون لتسليم أكبر كميات من الحنطة في تاريخ البلاد.
    وصرحت مديرية الدفاع المدني،إنها استطاعت إنقاذ ٣٣٤ دونماً في 4 محافظات، فيما لم تحدد أسباب الحريق.
    في غضون ذلك، قال  "عبد الخالق العزاوي " عضو اللجنة الأمنية في البرلمان في تصريحاً له "إن اشتباكات حصلت مع مسلحين تابعين لداعش  عقب حرائق حدثت في ديالى”، مشيراً الى انفجار عبوة ناسفة على الجيش أثناء عمليات إخماد الحريق، دون حدوث أضرار بشرية.
    ويقول العزاوي، وهو نائب عن ديالى، إن هناك 14 قرية، في غرب المحافظة، على الحدود مع صلاح الدين “خالية من السكان وأن داعش يتحرك في داخلها بسهولة”.
    وتقع تلك المناطق في “النهايات السائبة” لعمليات صلاح الدين ودجلة، وهي مازالت فارغة أمنياً.
    ويقدر  "العزاوي " إحتراق  نحو 1000 دونم من مزارع الحنطة والشعير في ديالى. ويقول إن الحرائق في صلاح الدين وكركوك تهدف الى “تخويف السكان وطردهم من مناطقهم ومنع عودة النازحين”.
    ومايزال أكثر من مليون ونصف المليون نازح، على أقل تقدير، خارج مناطقهم الأصلية، فيما كان “داعش” قد أحرق ليلة الجمعة الماضية 20 منزلاً في قرية جنوب غرب الموصل وتسبب الحادث بنزوح نحو 100 عائلة
    وتقول مصادر أمنية إن داعش بدأ بخطة جديدة منذ عدة أشهر، تستهدف المدنيين بشكل مباشر بعيداً عن مواجهة القوات الأمنية. وخلال عام تقريباً، تراجع سكان 30 قرية في نينوى الى الوراء عدة كيلومترات، تجنباً لمنطقة الجزيرة التي يتوقع وجود أكثر من 400 مسلح داخلها.
    وتقول المصادر إن مساحة الأراضي التي أحرقت في صلاح الدين قد تصل الى ألفي دونم، وأن الخسائر تصل الى 600 مليار دينار من أصل ترليون  دينار هو حجم الخسائر الأولية للأراضي المحترقة في عموم البلاد.
    واشتعلت النيران في صلاح الدين والمحافظات الأخرى وفي مناطق بعيدة عن بعضها لعدة كيلومترات.
    وقال  "علي الدجيلي " عضو لجنة الأمن في مجلس صلاح الدين "إنها المرة الأولى التي تشهد فيها المحافظة حرائق واسعة بهذا الشكل”، مبيناً أن القيادات الأمنية شكلت لجنة للتحقيق بتلك الحوادث.
    من جهته، قال  "جمعة عناد " قائد شرطة صلاح الدين، إنه لا يستطيع أن يجزم بأن “الحرائق التي نشبت في عدد من حقول الحنطة والشعير في المحافظة هي بفعل فاعل.”
    وأوضح في تصريحات صحفية، أن هذه السنة شهدت أمطاراً غزيرة، وفي شهر أيار الحالي “بدأت الأشجار بالجفاف، وبالتالي تكون سريعة الاشتعال”.
    وأضاف “أعتقد أن الحرائق كان قسم منها بسبب الإهمال والقسم الآخر بفعل فاعل”، موضحاً: “لم نستطع حتى الآن إثبات من هي الجهات التي قامت بهذا العمل”.
    وكانت حرائق قد نشبت في مناطق بيجي ومكحول وسبايكر وشيشين وعلاس وحمرين وجلام والدور والعلم وأيسر الشرقاط والإسحاقي.قبل تسليم المحصول
    وانتقلت كرة اللهب الى جنوب غرب كركوك وشمال الموصل. وتقدر مصادر احتراق نحو 100 دونم في الحويجة، فيما كانت وزارة التجارة قد أدانت عمليات الحرق التي طالت مزارع في مخمور جنوب أربيل.
    واتهمت  وزارة التجارة “داعش” بالوقوف وراء تلك الحوادث ، وطالبت السبت الماضي في بيان صحفي، وزارة الداخلية وقيادة العمليات المشتركة بـ”التحرك لتعقب تلك الجماعات الإرهابية وحماية أمن وممتلكات الفلاحين وتأمين الحقول”، معربة عن رفضها “تعرضهم إلى ابتزاز العصابات الإرهابية”.
    وكان العراق قد اعلن قبل شهرين خطة طموحة للتوقف عن شراء محصولي الحنطة والشعير، بعد توقعات بوصول المنتج المحلي الى الاكتفاء الذاتي.
    وقال  "علي البديري  " عضو لجنة الزراعة في البرلمان إن “هناك أيدي خفية تعبث باقتصاد العراق، وكلما حاولنا الاكتفاء بالمنتج المحلي تحدث أزمة”.
    وكانت وزارة الزراعة قد كشفت قبل 3 أيام عن تسويق أكثر من مليون و400 ألف طن من محصولي الحنطة والشعير، وأعلنت عن تسليم نحو 200 مليار دينار للفلاحين.
    وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد وافق في وقت سابق من أيار الحالي على تخصيص 500 مليار دينار كإحدى الدفعات لشراء المحصول الذي مازال تسليمه مستمراً.
    وبدأت مناطق الجنوب والفرات الأوسط بتسويق المحصول، على أن تبدأ المناطق الغربية والشمالية بتسليم المحصول تباعاً قبل أن تنشب الحرائق الأخيرة.
    وكانت أنباء تحدثت عن حرق “داعش” مزارع الحنطة في المناذرة جنوب النجف، قبل أن ينفي القائم مقام تلك الأنباء، ويؤكد أن ماحدث هو “حرق الفلاحين الأراضي للتخلص من مخلفات المحصول لأجل حرثها وتهيئتها لزراعة محصول الشلب”.
    ودعا القائم مقام " عبد الكريم رفيش" في بيان صحفي، المزارعين الى “تبليغ فرق الدفاع المدني قبل حرق الأرض وتهيئتها للزراعة لتلافي وقوع الأضرار في الأراضي الزراعية المجاورة.”
    وكانت مديرية الدفاع المدني صرحت إنها  أنقذت 25 دونماً نشبت فيها الحرائق في المناذرة.
    وقال النائب " علي البديري  " إن البرلمان ليست لديه معلومات عن حجم الخسائر، لأنه لم يتلق أية ردود من الجهات الأمنية، مبيناً أن الحرائق مازالت مستمرة.
    في المقابل، طالب عضو لجنة الأمن " عبد الخالق العزاوي  " الحكومة بتشكيل خلية أزمة كالتي جرى تشكليها أثناء فترة الفيضانات، لإرسال الآليات الى صلاح الدين وديالى من محافظات الجنوب.
    ودعا الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية في العراق (نقابة غير حكومية) رئيس الوزراء  "عادل عبد المهدي " إلى  التدخل لوقف هذه الحرائق، والتحقيق لمعرفة الجناة وتعويض المزارعين.
    وأكد رئيس الاتحاد  "حسن التميمي " في بيان أن الحرائق المفتعلة جاءت لخلق أزمة اقتصادية وزعزعة الأمن الغذائي العراقي، وطالب الحكومة بالوقوف وقفة جادة ومساندة المزارع الذي يتعرض لكافة أنواع الضغوطات ليمتنع عن زراعة أرضه.
    ورجح النائب في البرلمان عن محافظة ديالى  "فرات التميمي "  أن تكون تلك الحرائق ضمن استهداف من وصفهم بالإرهابيين أو الخلافات الشخصية، في حين تحدث مسؤولون أمنيون في المحافظة عن نشر دوريات على مدار الساعة لحماية المزارع.
    بدوره، تساءل الخبير الأمني " هشام الهاشمي " عن الجهة التي تقف خلف حرق الحقول الزراعية. وقال الهاشمي عبر صفحته الشخصية في فيسبوك إن خسائر كبيرة لحقت بأصحاب المزارع.
    ووصف " الهاشمي "الحرائق بأنها "عمل إجرامي أقل ما يقال عنه أنه إرهابي، لأنه يعرقل عملية الاستقرار والأمن الوطني".