: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    وزير الشباب والرياضة الماليزي .. نموذج للشاب الطموح



    بقلم : محمد الرفيعي

          أصبح سيد صادق سيد عبد الرحمن أصغر وزير في تاريخ ماليزيا بعد أن تم تعيينه وزيراً للشباب والرياضة في الحكومة الجديدة التي يرأسها مهاتير محمد البالغ من العمر 93 عاماً ، حيث أدى سيد صادق الذي يبلغ من العمر (26) عاماً اليمين الدستورية أمام ملك ماليزيا محمد الخامس بالعاصمة كوالالمبور ، الوزير الشاب حاصل على البكلوريوس في القانون من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا ، بعدها حصل على منحة من قبل جامعة أكسفورد البريطانية لدراسة الماجستير في السياسة العامة ، ألا أنه رفض العرض ، ليقرر بدء مسيرته السياسية في بلده ، ويقول في هذا الصدد " لو ذهبت إلى أكسفورد .. قلبي لن يكون هناك ولن أكون قادر على التركيز في دراستي ، قلبي سوف يكون دائماً في ماليزيا " ، وقد جاء صعوده في المشهد السياسي بعد أنضمامه لحزب أتحاد الشعوب الماليزية وأصبح رئيساً لفرع الشباب وأحد المتحدثين بأسمه ، ثم فوزه في أنتخابات البرلمان بمنطقة موار ، ويتمتع صادق بمهارات عالية في فنون الخطابة والمناظرات ، حيث فاز بجائزة أفضل متحدث في أسيا لثلاث مرات ، الوزير سيد صادق يتمتّع بكاريزما وطول قامته وحسن مظهره ، وهو مفكّر بارز ، وكانت لديه خطط كبيرة لنفسه وللبلاد التي يؤمن بأنها يجب أن تخضع لإصلاح نظامي من أجل المضيّ قدماً ، وكان جزءاً رئيسياً من إستراتيجية مهاتير للشباب التي ركّز فيها على أهميّة هذه الفئة بالنهضة بماليزيا ، كما شجّع سيد صادق على مشاركة الشباب في صنع القرار بأنتخابات ماليزيا ، وأن لا يتركوا الأختيار لمن هم فوق عمر الخمسين عاماً ، وفي إحدى المقابلات مع الوزير الشاب أكّد أهمية السياسة في تغيير ماليزيا قائلاً : " أدركت أن مركز التغيير  بالبلاد ليس من خلال الجيش وليس من خلال أن أصبح محامياً لأنني أقرأ حالياً القانون ، للأسف أو لحسن الحظّ أنه من خلال السياسة " .
          وأكّد مراراً أن المسؤولية في التغيير بماليزيا تقع على الشعب عامة من مختلف الأيديولوجيات والديانات ، إذ يجب إنقاذ ماليزيا من خلال إحساسنا بالحب والوطنية من أجل بلدنا " ، ووعد الوزير الصغير بضمان بقاء الشباب هم المحور الرئيسي لخطة التنمية الوطنية ، وقال : " إن الحكومة تعتقد أن الشباب يجب أن يحدّدوا مستقبلهم ، وأنّ لديهم الآن مساحة وفرصة لإثبات أن لديهم القوة ليكونوا المحرّكين للمستقبل " .
          وعليه فأن الشباب هم الطاقة البشرية الكامنة والاحتياط المكنون وشريان الأمة النابض بالحيوية والطموح وأمل الشعوب في تغيير الواقع نحو مستقبل أفضل ، إذ تفتخر الشعوب بنسبة الشباب العالية في تركيبة سكانها فهم الفئة التي يقع على عاتقها النهوض في تنفيذ الخطط التنموية للبلاد ، ونحن في العراق وعلى مدى عقود من الزمن ونتيجة العديد من الظروف ومنها السياسية المعقدة على وجه الخصوص نقوم بهدر هذه الطاقة ، فما أحوجنا للتجربة الماليزية ، ألا أن المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الشباب العراقي هي مشكلة شعب وطاقة بشرية معطلة عانت من الظلم والأضطهاد لعقود من الزمن ومن سياسات بائسة ؛ نتيجة الظروف المعقدة التي مر بها الشعب وما خلفته الحروب والأقتتال الطائفي وعدم العدالة الإجتماعية وصعوبة حصولهم على فرص العمل المناسبة للعيش الكريم ، كل ذلك جعلهم يتخلون عن الهوية ويبحثون عن طرق للهجرة .
          وعليه فأن مشاكل الشباب في الوقت الراهن هي أزمة مجتمعية حقيقية تجسدها حالات الضياع وأزمة الهوية وضعف الانتماء الى الوطن فأزمة الهوية من أخطر الحالات التي تهدد البلد وتدفع بالطاقة الشابة إلى الهجرة ، هذا الشعور بالأنتماء للوطن الذي دفع سيد صادق إلى التخلي عن منحة جامعة أكسفورد يكاد يكون معدوم لدينا ، ألا أن ذلك يجب لا يثني عزيمتنا ونستسلم للظروف بل يجب أن نعيش على أمل ولو كانت نسبته بسيطة ؛ لأنه سيأتي يوم نتصدى للمسؤولية ونثبت جدارة حينها .