:    
  • اخر الاخبار

    مسألة فكرية للنقاش وتبادل الآراء ..... بقلم ليلى الصيني / سوريا




    الكتابة متنفس الروح وغيث الفكر بعد كل احتباس، ناطقة رسمية باسم كل ما يختلج في نفوسنا من أحاسيس وعواطف سواء كانت تعنينا بشكل مباشر أو كنا نحسها تبنياً لحالة شعورية ما وتماهياً معها، والشعر كما يقال ( ديوان العرب ) فهو يحفظ ذاكرتهم الأدبية والاجتماعية وحتى السياسية ، لأنه تعبيرعن كل تفاصيل الحياة ووثيقة تاريخية توثق كل شيء تقريباً. ومع تقدم الزمن وتسارع حركة التقنيات والتكنولوجيا وانشغالات الناس بهمومهم الحياتية اليومية أصبح المتلقي أكثر بعداً عن الشعر، حتى صار الشعر غريباً تلفحه الشمس ويضنيه البرد في تقلب من المعاناة والمكابدة المستمرة، ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي أصبح للشعراء نافذة مهمة يطلون من خلالها على الآخرين ويدلون بمكنونات عواطفهم وانفعالاتهم شعراً . لكن هناك إشكالية كبيرة نلاحظها في كثير من مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الفيس بوك تحديداً فيما يتعلق بالشعر والشعراء، وهي برأيي المتواضع آفة لا يمكن إغفالها أو التردد في مكافحتها أو على الأقل التنبيه لها وإلقاء الضوء على خطرها على الأدب والشعر معاً، ألا وهي مسألة ( الشللية ) وتواطؤ مفضوح بين أعداد من الأصدقاء على التعصب لبعضهم البعض دون الآخرين من أقرانهم الشعراء والأدباء وإن كان لدى سواهم ما هو أفضل مما لديهم في بعض الأحيان. نعم التوافق وتبادل الإعجابات والآراء والتعليقات بين من تجمعهم الصحبة هو أمر محمود ومشكور ؛ بل هو واجب تقتضيه اللباقة والأخلاق والرابطة الأدبية والشعرية، لكن لا ينبغي أن يكون هذا على حساب إهمال ما لدى الآخر وتجاهله، القضية ذات بعد سلبي خطير، بتنا نحس وكأننا نعيش في ( كانتونات ) أو مخيمات مقفلة ، لكلٍّ مخيمه المستقل كمجموعة متوافقة. الأدب والشعر تحديداً لا يحيا ولا يعيش إلا في الهواء الطلق، ليتنفسه الكل ويثمل بشذاه الجميع، لذلك أرى من الأهمية التركيز على هذه المسألة في الوسط الشعري، فبقدر ما نتفاعل مع الآخرين ونتبادل معهم المعرفة والثقافة بقدر ما نسمو نحن وهم معاً، أما التقوقع والتعصب لمجموعة أو رابطة ما ـــ مهما اتسعت ـــ فهو مقتل الروح الإبداعية، وأقول دائماً: كما أنَّ الشعر ديوان العرب على مر العصور ، فيجب أن يكون الشعراء على قدر هذه المسؤولية من خلال تواصلهم وتبادل معارفهم وتلاقح أفكارهم بعيداً عن التعصب وبروح منفتحة وإقبال على كل ما هو جديد ويثري الثقافة الشعرية، وفي النهاية الكل بحاجة للكل.