: روسيا: وكالة إنترفاكس: روسيا أحبطت مخطط هجوم "إرهابي" في أحد مواقع شبكة الكهرباء في كالينينغراد    
  • اخر الاخبار

    إتحدوا .... وقل لا .....للعنف ضد المرأة




    تقرير\ خمائل الكعبي

    لا يمكننا حقاً أن نقول بأننا نعيش في عالم يسوده العدل والمساواة حتى يتمكن نصف سكاننا المتمثلين في النساء والفتيات من العيش في مأمن من الخوف والعنف ومن انعدام الأمن يومياً  "— الأمين العام للأمم المتحدة  "أنطونيو غوتيريش "
    إن قضية المرأة، من جميع وجوهها، قضية إنسانية واجتماعية ومجتمعية عامة من الدرجة الأولى، من جهة، وقضية خاصة تتعلق باضطهاد المرأة وما تتعرض له من أشكال الظلم والاستغلال والقهر والعنف وما تعانيه من أنواع التمييز الجنسي والقانوني في سائر مجالات الحياة، من جهة أخرى. كونها قضية عامة يجعلها قضية الرجال والنساء على قدم المساواة، قضية المجتمع كله، أي قضية أنسنته وعقلنته وعلمنته ودمقرطته وتقدمه. فمن المحال أن يتحدث نصف المجتمع أو يتقدم دون نصفه الآخر ، حيث تمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم ، وبالتالي نصف إمكانياته ، وإن المساواة بين الجنسين، إلى جانب كونها حق أساسي من حقوق الإنسان، أمر ضروري لتحقيق السلام في المجتمعات وإطلاق إمكانيات المجتمع الكاملة. وعلاوة على ذلك، فقد ثبت أن تمكين المرأة يحفز الإنتاجية والنمو الاقتصادي .
    وبدأ دعم الأمم المتحدة لحقوق المرأة مع الإطار الدولي المعلن في ميثاق الأمم المتحدة ، ومن بين مقاصد الأمم المتحدة المعلنة في " المادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة " لتحقيق التعاون الدولي على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.‘‘
    وفي العام الأول للأمم المتحدة، أنشأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي  " لجنة وضع المرأة " بصفتها الهيئة العالمية الرئيسية لصنع السياسات المتعلقة حصراً بتحقيق المساواة بين الجنسين والنهوض بالمرأة. وكان ومن أوائل أنجازاتها هو ضمان لغة محايدة بين الجنسين في مشروع " الأعلان العالمي لحقوق الإنسان "
    وفي 2يوليو /تموز / 2010، أجمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إنشاء هيئة واحدة للأمم المتحدة لتكليفها بتسريع التقدم المحرز في تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. ويدمج كيان الأمم المتحدة الجديد المعني بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة- هيئة الأمم المتحدة للمرأة - أربع وكالات ومكاتب دولية وهي:  "صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفيم)، شعبة النهوض بالمرأة، ومكتب المستشارة الخاصة للقضايا الجنسانية ، والمعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة "
    وتواصل منظمة الأمم المتحدة مساعيها للقضاء على العنف ضد المرأة ، ووضع إعلان الجمعية العام بشأن القضاء على العنف ضد المرأة في عام 1993 ’’تعريف واضح وشامل للعنف ضد المرأة وبيان واضح للحقوق التي ينبغي تطبيقها لتأمين القضاء على العنف ضد المرأة بجميع أشكاله ، كما أنه مثّل " التزاماً من الدول بتحمل مسؤولياتها، والتزام من المجتمع الدولي، بمجمله، بالسعي إلى القضاء على العنف ضد المرأة  "
    ويمثل العنف ضد المرأة هو وباء يؤثر على جميع البلدان، حتى تلك التي حققت تقدما جديراً بالثناء في مجالات أخرى ، وقد تعرضت 35 % من النساء في جميع أنحاء العالم إما إلى العنف الجسدي أو الجنسي من الشريك أو الزوج .
    والعنف ضد المرأة هو سلوك عنيف مُتعمَّد موجّه نحو المرأة، ويأخذ عدة أشكال سواء كانت معنويّة أو جسدية، وحسب تعريف الأمم المتحدة فإن العنف ضد المرأة هو السلوك المُمارس ضد المرأة والمدفوع بالعصبيّة الجنسية، مما يؤدّي إلى معاناة وأذى يلحق المرأة في الجوانب الجسديّة والنفسيّة والجنسيّة، ويُعدّ التهديد بأي شكل من الأشكال والحرمان والحد من حرية المرأة في حياتها الخاصة أو العامة من ممارسات العنف ضد المرأة.
    إن العنف ضد المرأة انتهاك واضح وصريح لحقوق الإنسان؛ إذ يمنعها من التمتع بحقوقها الكاملة، وله عواقب خطيرة لا تقتصر على المرأة فقط، بل تؤثر في المجتمع بأكمله؛ لما يترتب عليه من آثار اجتماعيّة واقتصاديّة خطيرة. ومن الجدير بالذكر أنّ العنف ضدّ المرأة لا يَعرف ثقافة أو ديانة أو بلداً أو طبقة اجتماعيّة بعَينِها، بل هو ظاهرة عامة.
    ولا ينحصر العنف ضد المرأة في شكل واحد، بل يأخذ عدة أشكال منها:
                      عنف العشير (الضرب، الإساءة النفسية، الاغتصاب الزوجي، قتل النساء)؛
                      العنف والمضايقات الجنسية (الاغتصاب، الأفعال الجنسية القسرية، التحرش الجنسي غير المرغوب فيه، الاعتداء الجنسي على الأطفال، الزواج القسري، التحرش في الشوارع، الملاحقة، المضايقة الإلكترونية)
                      الاتجار بالبشر (العبودية والاستغلال الجنسي)؛
                      تشويه الأعضاء التناسلية للإناث؛
                      زواج الأطفال.
    ومن أجل التصدي للعنف ضد المرأة وإيقافه بشكل تام يجب على جميع أفراد المجتمع التكافل فيما بينهم بشكل كبير، وتبدأ الوقاية من المناهج الدراسية التي يجب أن تضم برامج للتعريف بالعنف ضد المرأة وحمايتها منه، ونشر الوعي الصحي والثقافي حول هذا الموضوع، إلى جانب الخطط الاقتصادية التي تُمكّن المرأة من تعزيز دورها في المجتمع وإبرازها كعضو فاعل فيه من خلال تقديم الدورات التدريبة لها لدعم تطوير مهاراتها وقدراتها، وتشجيع الاستراتيجيات الوطنية التي تعزز المساواة بين الرجل والمرأة وتقديم فرص مُتساوية لكل منهما،
    وأطلقت عدد من المنظمات العالمية المَعنية بالدفاع عن حقوق المرأة مبادرات عديدة لوقف العنف ضد المرأة، وقد خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 من نوفمبر يوماً دولياً للقضاء على العنف ضد المرأة، وسعت من خلال ذلك إلى رفع مستوى الوعي العالمي حول ما تتعرض له المرأة من اضطهاد، ودعت الجمعية العامة جميع المنظمات الدولية والمَعنية بحقوق الإنسان إلى تنظيم فعاليات تعزز مفهوم محاربة العنف ضد المرأة.
    كما أطلق الأمين العام للأمم المتحدة " بان كي مون " في عام 2008م حملة "اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة" التي تدعو جميع أفراد المجتمع ومؤسساته لتضافر جهودها في محاربة ظاهرة العنف ضد المرأة، والتصدي لها من خلال إصدار قوانين عقوبات تُجرّم مرتكبي العنف، وتنفيذ خطط وطنية للحد من هذه المشكلة، ونشر الوعي المجتمعي حول هذه الظاهرة الخطيرة، ووضع وتنفيذ خطط وطنية مُشتركة من قِبَل جميع أفراد المجتمع .
    ويحتفل باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة في 25 نوفمبر / تشرين الثاني ، وإختارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة يوم 25 من كل شهر كيوم برتقالي - لحملتها " إتحدوا - قل لا " التي أطلقت في عام 2009 لتعبئة المجتمع المدني والناشطين والحكومات ومنظومة الأمم المتحدة من أجل تقوية تأثير حملة الأمين العام للأمم المتحدة " إتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة "
    ويتم تشجيع المشاركين في جميع أنحاء العالم على ارتداء لمسة برتقالية حيث يرمز اللون البرتقالي إلى مستقبل أكثر إشراقًا وعالمًا خالٍ من العنف ضد النساء والفتيات تضامناً مع قضية الحد من العنف ضد المرأة .
    كما تتخذ منظمة الصحة العالمية خطوات إيجابيّة في طريق وقف العنف ضد المرأة، من أبرزها التعاون مع الشركاء والمنظمات غير الربحية الدولية في إجراء بحوث اجتماعية شاملة لمعرفة حجم المشكلة والأرقام الدقيقة حولها، لحصر المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها، بالإضافة إلى دعم البلدان في تعزيز الاستجابة السريعة للقطاع الصحي لمسألة العنف ضد المرأة، وتطبيق الأدوات والمبادئ الصحية العالمية لمحاربة هذه الآفة، إلى جانب نشر الوعي حول موضوع العنف ضد المرأة، ودعم حصول المرأة على كافة حقوقها كما ينص عليها دستور كل بلد .
    وفي العراق لا تزال النساء والفتيات من خلفيات مختلفة في العراق عرضة للعنف إن كان في المنازل، أو في المدرسة أو في الأماكن العامة.
    ويظهر مسح مشترك أجرته مؤخراً الحكومة العراقية واليونيسف أن 37 في المائة من النساء بين الـ15 والـ49 من العمر في العراق يعتبرن أن العنف ضد المرأة أمر مقبول، في حين بينت دراسة جديدة أجراها الصندوق الأمم المتحدة للسكان أن 63 في المائة من حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي في العراق مرتكبة من قبل أحد أفراد الأسرة.
    ومع بداية حملة الـ16 يوم لإنهاء العنف ضد المرأة، يجدد كلّ من اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان التزامهما بإنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة.
    ويقول  "بيتر هوكينز " ممثل اليونيسف في العراق: "إن العنف ضد النساء والفتيات انتهاك لحقوق الإنسان وله تأثير مدمر على صحتهن ورفاههن ومستقبلهن وهذا أمر لا يمكن تبريره فأن النساء والفتيات يشكلن نصف عدد السكان ولديهن الحق في العيش في مأمن من الخوف والعنف بما يسمح لهن العيش إلى أقصى إمكاناتهن".
    ومن جهته، أضاف الدكتور "  أولوريمي سوجنرو " ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق: " إن إنهاء العنف ضد النساء والفتيات ليس خياراً بل التزام طويل الأمد يجب أن يصبح جزءاً لا يتجزأ من المجتمع العراقي وذلك من خلال الجهود المشتركة تعولنا النساء والفتيات على منع جميع أشكال العنف ضدهن والوقوف إلى جانبهن للوصول الى حياة كريمة".
    ولا يزال تهديد ومخاطر العنف ضد النساء والفتيات قائم، لا سيما العنف الجنسي والاستغلال الجنسي والمضايقة وزواج الأطفال في مناطق النزوح وتلك التي يعود اليها النازحون إذ يتم تزويج فتيات بعمر الـ12 سنة في البلاد.
    ويقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف خدمات متخصصة، بما في ذلك الدعم النفسي الاجتماعي للناجيات من العنف الجنسي وتعمل المنظمتان على وضع حد لزواج الأطفال من خلال الشركاء والمراكز التي تدعمها.  
    كما دعم الصندوق إطلاق خط ساخن لمساعدة من يتعرض للعنف القائم على النوع الاجتماعي في إقليم كردستان العراق.
    ويدعو صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف إلى توفير خدمات شاملة ومخصصة لعمر الناجيات من العنف القائم على نوع الاجتماعي من أجل تدريب موظفي القضاء والأمن على مساعدة الناجيات من النساء والأطفال بطريقة رحيمة ولطيفة وإعطاء الأولوية لحقوق الناجيات واحتياجاتهن.
    كما تدعو المنظمتان إلى تعزيز تنفيذ التشريعات المناهضة للزواج المبكر من أجل حماية الأطفال والفتيات.