: روسيا: وكالة إنترفاكس: روسيا أحبطت مخطط هجوم "إرهابي" في أحد مواقع شبكة الكهرباء في كالينينغراد    
  • اخر الاخبار

    " البضاعة الناعمة " آفة تهدد المجتمع العراقي



    تقرير/خمائل الكعبي
    إن انتشار ظاهرة الإتجار بالبشر في العراق بعد العام 2003 ، يعد مؤشراً خطيراً على المجتمع العراقي ، حيث يتعرض الكثير من النساء والأطفال الى الاستعباد والاستغلال ويباعون ويشترون، وكأن الزمان يعود بالإنسان إلى العصر السحيق للاستعباد والرق .
    وقد إستشرت ظاهرة الإتجار بالبشر بشكل مخيف ومربك نتيجة الأنفلات الإمني والفساد والإفلات من العقاب ووجود سماسرة يمتهنون هذه التجارة وأسباب اقتصادية ضاغطة ، وتركز انتشار هذه التجارة في المناطق الفقيرة، من دور التجاوز والمستشفيات وبيوت الدعارة ومناطق الغجر .
    ووفقا لإحصائية أوردها مجلس القضاء العراقي، فقد جاءت العاصمة بغداد في المرتبة الأولى في جرائم الاتجار بالبشر، تليها محافظات أخرى مثل أربيل والسليمانيةوالديوانية وبابل .
    ونتيجة إنتشار هذه الظاهرة بشكلاً واسع سارعت السلطات الحكومية إلى إصدار قانون مكافحة الاتّجار بالبشر رقم 28 لعام 2012 الذي أقرّه البرلمان العراقي.
    وعلى الرغم من إقرار هذه القانون ووضع آليات مراقبة ومحاسبة له، فإن الواقع يشير إلى انتشار هذه التجارة التي تسمى" بالبضاعة الناعمة في العراق "
    وحذرت التقارير الدولية والأممية من تنامي ظاهرة الاتجار بالبشر، وكان أخر التحذيرات وضع العراق في المستوى الثاني للمراقبة للسنة الثانية على التوالي، بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية في يونيو/حزيران 2018.
    وأشار المرصد إلى أن سماسرة وتجارا وشخصيات نافذة في الحكومة متورطة في إيقاع الضحايا في شباك الاتجار، مستغلة بذلك نفوذها في مؤسسات أمنية.
    ووثق المرصد ثلاث شبكات للاتجار بالبشر في بغداد، تعمل على استدراج الضحايا من خلال صفحات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، يديرها سماسرة يقتنصون ضحاياهم بأساليب تنطوي على نصب واحتيال، لانتزاع أعضائهم مقابل مبلغ مالي يصل إلى 7-10 ملايين دينار عراقي (حوالي 6-8 آلاف دولار)، لا يحصل الضحية منها سوى على 10%.
    ويتعهد من يسمي نفسه "المعتمد الطبي" بتوفير أوراق ثبوتية مزورة وولي أمر غير حقيقي، لضمان عبور اللجنة الخاصة بنقل وزرع الأعضاء، التي تأخذ في الغالب رشى مالية تبلغ 3-5 ملايين دينار عراقي، أما ما يخص استغلال النساء في الدعارة فيكون ذلك بمبالغ مالية كبيرة.
    ويرى عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق "فاضل الغراوي " أن الاتجار بالبشر استشرى في عامي 2017 و2018، محذراً من تداعيات ذلك على المجتمع العراقي.
    وتحدث " الغراوي "عن تفعيل الجهات الأمنية والجهد الاستخباري ومكافحة هذه الظاهرة عبر متابعة منظمات الجريمة والتفاعل الإيجابي بين العراق وجيرانه، بالإضافة إلى الاستعانة بجهود وكالات الأمم المتحدةالتي تعاملت مع ظاهرة الاتجار بالبشر "
    كما شدد على ضرورة وجود حملة إعلامية تثقيفية لمنظمات المتجمع المدني، مع أهمية إنفاذ القانون على الجميع وفرض عقوبات مالية "
    وبحسب مراقبين، لم يكن تشريع قانون مكافحة الاتجار بالبشر من قبل البرلمان العراقي كافياً ولا سيما أنّه لم يلزم وزارة الداخلية بدعم كبير لهذا القانون، كما لا يوفر أرضية مناسبة تكافح أسباب الجريمة اقتصاديا، بل اكتفى بوضع تعريفات وعقوبات غير كافية .
    وكشف المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر في آخر تقريراً له يوم الأحد ، 28يوليو /تموز الحالي ، عن توثيق 27 شبكة في بغداد وبقية المحافظات خلال خمسة أشهر.
    وقال المرصد في تقريره "وثقنا بين فبراير الماضي ويوليو الجاري وجود 27 شبكة اتجار بالبشر " أطفال ونساء "
    كما وثق 6 انتهاكات تتعلق بالاتجار أيضاً في بغداد ومحافظات عراقية أخرى، التي تمارس تجارة الأعضاء البشرية واستدراج النساء للعمل ضمن شبكات الدعارة.
    وأوضح التقرير أن "معظم الشبكات تتخذ من إقليم كردستان ملاذاً آمناً لممارسة جرائمها، من خلال استدراج الضحايا وسرقة أعضائهم".
    وأشار المرصد إلى أنه "وثّق وجود 5 شبكات جريمة منظمة تمتهن الاتجار بالنساء، لا سيما الفتيات القاصرات في بغداد، وإرغامهن على ممارسة البغاء".
    وأضاف " تستخدم تلك الشبكات أنماطاً حديثة عبر شبكة الإنترنت للإيقاع بالفتيات من خلال الاتصال بهن وتقديم وعود وهمية لهن بالزواج".
    من جانب آخر بين المرصد أنه وثق 5 شبكات تدير مجموعات من الأطفال والنساء وتستخدمهم بالتسول في أزقة وشوارع كركوك والديوانية وبابل.
    كما ان الكثير من العمال الأجانب يتعرضون في العراق، لأشكال جديدة ومتنوعة منها لا سيما العبودية المنزلية، حيث يتم التحكم بهؤلاء الأشخاص وإجبارهم على العمل ضد إرادتهم وكرامتهم، فضلا عمّا يتعرضون له من حرمان للحقوق والتهديد والوعيد بالعقاب. 
    وأجرى المرصد مقابلات شخصية مع 6 أشخاص بينهم امرأة ينحدرون من أصول أفريقية وآسيوية، رووا خلالها الإساءات والمضايقات والاستغلال والانتهاكات التي تعرضوا لها خلال فترة عملهم داخل العراق، والتي تصل أحياناً إلى العنف الجنسي، فضلا عن تقليل الأجور المتفق عليها وزيادة ساعات العمل وعدم منحهم عطلة أسبوعية في أحياناً كثيرة .
    وشدد المرصد على اهمية  اعتبار جرائم الاتجار بالبشر - النساء والأطفال- من الجرائم المنظمة مشددة العقوبة، وليست جرائم فردية، وبالتالي تشديد العقوبات بشكل نصوص واضحة تدين هذا النوع من الأعمال سواء كان استغلالهم للدعارة أو بيعهم أو استئصال بعض أجزاء من أجسادهم بقصد بيعها أو دفعهم للتسول.
     كما  جدد المرصد دعوته لحماية ضحايا الاتجار بالبشر ومساعدتهم مع احترام كامل لحقوقهم الإنسانية، مثل السكن اللائق والمشورة والمعلومات القانونية والمساعدة الطبية والنفسية والمادية وفرص العمل والتعليم،  داعيا  إلى تفعيل دور اللجنة المركزية العليا لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجان الفرعية في المحافظات، فضلا عن تفعيل وتطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 وإيقاع أشد العقوبات بحق كل المتورطين في هذه الجرائم.