:    
  • اخر الاخبار

    عدنان الزرفي بين الرفض والقبول



    بقلم رئيس التحرير

    منذ أكثر من ستة أشهر والعراق يمر بأزمة سياسية خالفت كل الأعراف والتقاليد السياسية الدولية المعروفة في الأنظمة الحاكمة. فمنذ ان قدم السيد عادل عبد المهدي استقالته التي لا نعرف لها معنى حتى اللحظة وحيرت العراقيين مثلما حير فايروس كورونا العالم فوضعت المحللين والمتابعين في حيرة وعجب مما يجري فكيف لرئيس او موظف حكومي في أي دولة مستقيل يمارس كل صلاحياته، وهل فعلاً هي استقالة وظيفية باعتبار انه يشغل منصب موظف في الدولة مكلف برئاسة الوزراء ام انها كانت استقالة شكلية؟ وعبارة عن مشهد من مسرحية للالتفاف على التظاهرات التي انطلقت في العراق أواخر 2019 وكبح جماح المتظاهرين الذي اخذت اعدادهم بالتزايد.
    وبعد مخاض عسير كلف رئيس الجمهورية الراعي الشرعي وماهو براعي للدستور العراقي السيد علاوي بتشكيل الحكومة التي على أساس انها تلبي مطالب المتظاهرين على الرغم من رفض المتظاهرين المعلن والواضح لشخص السيد علاوي، لكن الأخير اصطدم بحاجز قوي اجبره على الانسحاب مغادراً البلاد مثقلاً بالهموم والكثير من الاسرار التي يجهلها الشعب العراقي كاشفاً عن بعض النوايا الحقيقية التي طُرحت علية لغرض كسب التأييد الا انه كان أشجع من ان يضع نفسةُ في مأزق كبير امام الشعب الثائر فاعتذر عن تشكيل حكومة لا تستطيع ان تقدم للمواطن ولو جزء يسيير مما تطمح اليه سياسته مقابل طلبات كتل ستكون اول من يقف بوجه ليضعوه في القفص ويوصمونه بمصطلح (حرامي).
    وعادت الدار خالية وطبقت المثل الشعبي القائل (ظل البيت لمطيرة. وطارت بيه فرد طيره)
    تعالت الصيحات داخل مجلس النواب وصدحت الحناجر من المراقبين والقوى الوطنية لتحرج رئيس الجمهورية الذي لم يكن بالمستوى المطلوب نتيجة عدم حسمهُ للأمور وتركها معلقة تتأرجح بين الرفض والقبول والشعب يتعرض لأبشع أنواع الانتهاكات، وجامل على حساب القانون والدستور ليضع مصالح شخصية ضيقة امام مصلحة بلد على شفا حفرة من النار.
    وولد هذا الضغط مفاجئة خرج بها الرئيس ليعلن عن تكليف السيد عدنان الزرفي بتشكيل حكومة جديدة تضع مصالح البلاد والعباد نصب أعينها لتنهي الجدل والنزاع الذي قاد البلاد الى فراغ كبير تعطلت فيه مصالح تجارية واقتصادية تخدم الشعب العراقي وعمت فوضى كادت ان تجر البلاد الى مالا يحمد عقباه, الزرفي السياسي المعروف للجميع والذي شارك وعمل مع العديد من رؤساء الكتل التي تعارض تسلمه المنصب الان بحجة الجنسية الامريكية التي يحملها وتوجهاته الرافضة للتدخلات  الإقليمية في البلاد  وميلانه للإدارة الامريكية ,وكأن الزرفي هو الوحيد في الحكومة من يحمل جنسية اجنبية ثانية وهو الوحيد الذي يعارض سياسات دول الجوار داخل العراق دون الالتفات لمصالح الشعب العراقي الذي اخذت منه الأيام ما اخذت .
    علت الأصوات الرافضة حتى وصلت نبراتها حد التهديد وانقسمت الكتل بين رافض ومؤيد وبين متفرج ينتظر الكفة لمن تميل حتى يميل معها واضعاً مصالحة الحزبية والطائفية في مقدمة قبوله او رفضه.
    وهنا بدت الأسئلة عند عامة الشعب لماذا هذا الإصرار من قبل الكتل الشيعية على رفض الزرفي واختلاق الازمة؟ لماذا هذا الموقف من الكتل الأخرى؟ موقف المتفرج وكأن العملية السياسية بيد هؤلاء فقط. لماذا هذا العداء؟ لماذا لا يصارحون الشعب بحقيقة ما يدور خلف الكواليس وفي اجتماعات منزلية؟ ولماذا ...؟؟ ولماذا؟؟؟ هي أسئلة تبحث عن أجوبة شافية ستعلنها الأيام القادمة علناً وعلى حد قول المثل المصري (يخبر النهاردة بفلوس بكرى حيبقي ابلاش).