: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    التعليم الالكتروني ترف ومضيعة للوقت ام ضرورة ملحة؟ بقلم ..م.م.حيدر علي الاسدي تدريسي في جامعة البصرة للنفط والغاز


    تعد الثورة التكنولوجية والتطورات الحاصلة في العالم على المستوى التقني لمؤشر كبير على حجم القفزات والتطورات التي حصلت في البلدان  وعلى مستوى وعي الفرد وتقدمه الفكري والعلمي، وهذا الامر بات حقيقة لا يمكن حجبها ، لانها سعت لتغيير العديد من المفاهيم والقضايا على عدة مستويات ، ولسنا هنا بصدد مناقشة ما يمكن ان تحدثه التكنولوجية من اثر (ايجابي او سلبي) على حياة البلدان والمجتمعات والافراد على حد سواء ، بل بودي الحديث عن مفصلية مهمة من مفاصل هذا التطور التكنولوجي الهائل ، الا وهو مصطلح (التعليم الالكتروني) والذي هو بكل بساطة نظام تفاعلي للتعليم يقدم للطلبة باستخدام تكنولوجيات الاتصال والمعلومات وبوسائط متنوعة ومختلفة ، وظهر نتيجة لتحول اغلب الافكار والقضايا التقليدية الى المنصات الالكترونية ، وبالتالي كان التعليم احدى تلك المفاهيم المهمة التي نقلت الى الواقع الالكتروني ، وهذا ليس عيباً على العكس ، ان كانت اقتصادات وشركات تدار من وراء الازرار الالكترونية ، فكيف بالتعليم ؟ فالتعليم الالكتروني يعتمد بيئة رقمية متكاملة ، ويوفر سبل الارشاد للمتعلمين ، وتنظيم الاختبارات وادارة المصادر والمراجع والتفاعل مع المادة العلمية ، وبالتالي تغيير كامل بمفهوم التعليم وعلاقة المتعلم بالمعلم ، وهنا تقع الاهمية على عدة مفاصل لاعتماد التعليم الالكتروني ففيه فوائد جمة لعل ابرزها تناغماً سيكولوجية وسيسيولوجياً مع مرحلة (الشباب) هما التشويقية والتفاعلية التي يحتويها التعليم الالكتروني اضف لذلك الاقتصاد بالوقت والجهد ، وتوفير المصادر والمعلومات الثرية والتي يمكن الوصول لها باقصر الطرق واقل الكلف، وبالتالي تصبح بيئة التعلم الالكتروني بيئة تفاعلية تساعد المتعلم على اكتساب الخبرات الفعالة ، ومواكبة التقدم المستمر على المستوى التكنولوجي ومعرفة كل المستجدات المحدثة عالمياً من معلومات ومناهج وما شاكل ذلك ، كما ان اغلب الجامعات العالمية تعتمد التعليم الالكتروني كمفصل مهم من مفاصل التعليم هناك، فالتعليم الالكتروني اصبح اليوم ثورة معاصرة في اساليب وتقنيات التعليم التي تسعى لتوظيف ما توصلت اليه التقنية الحديثة من اجهزة وبرامجيات في عمليات التعليم ابتداء من وسائل العرض الالكترونية واستعمال الوسائط وليس انتهاء ببناء الجامعات الذكية والدروس الافتراضية التي تتيح التفاعل للطلبة ومواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي ، والان هل يمكن اقامة مثل هذه التجربة في بلداننا العربية وبخاصة في العراق ...اقول نعم يمكن فهي ليست بالتجربة الصعبة بخاصة ان التعليم في العراق يعتمد منصات سهلة الاستخدام (المودل ، الكلاس روم....) او تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي (التلكرام، وتساب...) او حتى فيديويا عن طريق قنوات اليوتيوب ، وبالتالي كلها سهلة الاستخدام وسلسة الاستعمال من قبل الطلبة ، وشاهدت بعض الاعذار المتعلقة بتوفر الانترنت من عدمه ، وهو ما يجرني لسؤال مهم ومفصلي ..كم نسبة المنازل التي لا يتوفر فيها انترنت في العراق...؟ كم نسبة الشباب من عمر 18-25 لا يملكون هواتف ذكية بتقنيات حديثة؟ صح نحتاج تعاون وزارة الاتصالات بخصوص (سرعة الانترنت) ولكن هذا لا يمنع من ان نقول بامكانية نجاح تجربة التعليم الالكتروني في العراق بل وتميزها مع اخلاص ومثابرة وتركيز من قبل الكادر التدريسي والطلبة حتما ستنجح التجربة بخاصة اننا طبقناها في ظل (ازمة راهنة/تفشي وباء كورونا فيروس واعلان الحظر الصحي) وليس ترفاً او محاولة تضييع للوقت وانما الظروف القاهرة هي من فرضت علينا اللجوء للتعليم الالكتروني وبالتالي صار لزاماً على الجميع التكاتف والمساندة لإنجاح التجربة وليس محاولة وضع العراقيل والحجر بعجلة التقدم ، فبعد ان طالبت ووجهت وزارتا التعليم العالي والتربية بضرورة اللجوء الى التعليم الالكتروني كحل يخرجنا من انقاذ العام الدراسي في ظل الازمة الراهنة، لذا علينا جميعاً ومن موقع مسؤوليتنا الاخلاقية والاجتماعية محاولة ان نسهل لطلبتنا كيفية اتقان تلك الوسائل والاسهام الفعلي بتشجيعهم وزرع الثقة والامل في نفوسهم وبقدراتهم من اجل تجاوز المرحلة وعدم تضييع عاماً كاملاً من حياتهم...فالعالم المتقدم كان ولازال يعتمد مثل هذه الوسائل وبصورة يومية ، وكلنا كنا نحي بهم هذه النزعة التقدمية ...فلماذا خرجت لنا الاصوات الرافضة للتعليم الالكتروني حينما اردنا لها الاستخدام الامثل والنافع لمجتمعنا وطلبتنا...لماذا حينما كان معظم شبابنا وبنسب كبيرة يستخدم تلك التقنيات الحديثة والهواتف والحواسيب بطرق مغلوطة وسلبية لم نر تلك الاصوات العالية ترتفع من اجل ايقاف مثل هذه السلوكيات لشبابنا ...؟ لماذا الان حينما اصبح التوجه لتطويع التقنيات الحديثة في مجالات العلم والتعلم ..ارتفعت الاصوات الرافضة؟! علينا ان نحكم عقولنا بموضوعية لمثل هذه التجربة فهي تجربة متقدمة وعلمية ومواكبة للعصر اذ تتيح الراحة والتفاعل لكليهما (الاستاذ، والمتعلم) فالاستاذ يقدم محاضرته بكل اريحية عبر الصوت او الفيديو وبامكان الطالب مراجعة المحاضرة متى شاء واعادتها وفهمها بروية عكس الصف التقليدي المباشر ، ولا يتحرج الطالب في الصف الافتراضي من اقرانه باي سؤال او مداخلة كما يحصل في الصف التقليدي ، ولست بصدد الخوض بمقارنات كبيرة بين الصف التقليدي والصف الالكتروني فكل من جرب كليهما يعرف الفروقات التفاعلية الكبيرة التي يخلقها الصف الالكتروني ، مما يحصن الطالب بالمادة العلمية والاساليب الحديثة التي غالبا ما يحتاجها المتخرج في سوق العمل بعد التخرج ، وعليه نتمنى من طلبتنا الاعزاء الالتزام بالتعليم الالكتروني لتفويت الفرصة على كل من يريد اشاعة الجهل وتعطيل الحياة والعلم ، والله من وراء القصد.