: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    الطب النبوي ومعالجته للأوبئة والامراض

    بقلم: عباس قاسم عطية المرياني
     كان للعرب كباقي من الأمم  اهتمام كبير بالتطبيب وحفاظاً على صحتهم البدنية والنفسية، واستخدموا بعض الأدوية البسيطة في معالجتهم للأمراض، واشتهر العديد من الأطباء الذين كانت لهم معارف طبية وصحية متقدمة منهم الحارث بن كلدة وابنه النضر وضماد بن ثعلبة وغيرهم.
       وببزوغ فجر الاسلام حدثت قفزة نوعية في مجال الطب والعلوم الأخرى، فقد حثت التعاليم القرآنية على الاهتمام بصحة الفرد والمجتمع، وكانت السنة النبوية الشريفة أكملت هذه التعاليم وفسرتها، لبناء قواعد صحية تفيد المسلم، لذلك نجد ان النبي محمد (ص) نهى عن التداوي بالمواد المحرمة مثل الخمور وسموم الأفاعي، لما لها من اضرار على صحة الانسان، فضلا عن ذلك شدد (ص) على تنظيف ما لوثته الكلاب؛ لأنها تسبب للإنسان والحيوان مرض داء الكلب المعروف حالياً فقال (ص): "اذا ولغ الكلب في اناء أحدكم، فليغسله سبع مرات"، وأمر بقتل الكلاب وعدم تربيتها الا كلاب الصيد والماشية فقال (ص): "ولولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فأقلتوا منها الأسود البهيم، وما من قوم اتخذوا كلب الا كلب ماشية، أو كلب صيد، أو كلب حرث إلا نقص من أجورهم كل يوم قيراطان".
    وأكد (ص) على الوقاية وتجنب نقل العدوى من الأمراض المعدية، فنجده (ص) يوصي الذي يصاب بمرض معدي ان لا يختلط بالناس تجنباً لنقل العدوى لغيره فيقول (ص): "لا يورد الممرض على المصح"، وشدد في الحذر من نقل عدوى مرض الجذام فأخبر الناس بعدم مخالطة من عرف أنه مصاب بهذا المرض فقال (ص): "لا تدعوا النظر إلى المجذومين". ولما قدم عليه وفداً من قبيلة ثقيف عَلّمَ (ص) ان رجل مجذوم مع الوفد، فأمر برجوع الرجل قبل دخوله المدينة المنورة لكي لا ينقل العدوى لأهل المدينة، وقال له: "ارجع فقد بايعناك".
       أما الإجراءات التي اتخذها (ص) ضد مرض الطاعون الذي كان ينتشر بشكل كبير في تلك الازمان، فعمل النبي محمد (ص) على وضع اول نظام للحجر الصحي، فلم يسمح من خلاله للناس بالدخول الى المدن المنتشر فيها الطاعون او الخروج منها فقال (ص): "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها". وهذا ما عمل به الخليفة عمر بن الخطاب لما خرج إلى الشام فلما وصل احدى مدنها سمع بالوباء منتشر فيها، فلم يدخلها.