: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    الإنسانية تتحدث بالصينية بقلم خالد رافع الفضلي





    كتب خالد رافع الفضلي في جريدة الدستور الاردنية اليومية مقالاً عن انسانية الصين قائلاً:

     الأمة الصينية لم تفتقر أبداً بالأبطال، فهناك أبطال مختلفون في عهود مختلفة وفي أزمان عصيبة، يجودون بكل سخاء ومحبة وعطاء. يتقاسمون مع العالم كل عناء وهناء؛ لم ينأوا بأنفسهم ببرج عاجي عما يجري في العالم.
     جائحة كورونا التي خيّمت شبحها على الكون دفعت الكثيرين؛ منهم أطباء وخبراء ورجالات أعمال؛ أن يضعوا أنفسهم على رأس الاستجابة العالمية لـ «Covid-19»، لمواجهة هذا العدو غير المرئي، مُشاطِرين العالم في كل ما يملكون من خبرات ومهارات وخدمات لوجستية لكسب الحرب ضده، وصولاً إلى عالم صحي مُعَافَى.
     نظراً إلى ذلك، ولعمق العلاقة الوثيقة بين الأردن والصين، وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية والأزمة الصحية الحالية غير المسبوقة، يؤكد السفير الصيني لدى البلاط الملكي الهاشمي «بان ويفانغ»، وقوف بلاده جنباً إلى جنب مع الأردن لمكافحة الوباء وتقديم كافة المساعدات والنصائح العلمية، وتحديد أفضل الخطط والآليات لمواجهة آثار الأزمة. مُهيباً إلى أن الأردن قادر على تجاوز هذا التحدي الصعب لتمتعه بقيادة حكيمة تقف على جميع التفاصيل منذُ إعلان أول حالة تصيب المملكة.
     ولن ننسى بارقة الخير لرجل الأعمال الصيني «جاك ما» التي جاد بها لوطننا الحبيب، في وقت لكل امرئٍ شأنً يغنيه، مثنياً على ذلك سيدنا قائد الوطن المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، ومعربين عن شكرهما الخاص على الدعم الإنساني الذي قدّمه هذا الملياردير الصيني للقطاع الصحي بلادنا.
      كان لابد، بل يجب على العالم الخارجي، بما في ذلك الولايات المتحدة ذات العقلية الخرسانية، أن تحرّر ذاتها من أوهام تنسجها هي بشأن الصين. فالدولة الصينية شكّلت تفاعلاً غير مسبوق وعميق مع العالم، وأصبحت تنمية (دولة هان) متكاملة بشكل متزايد مع التنمية العالمية؛ وغدت مكونًا بناءً ورئيسياً في التطور الشامل. كما أنها انخرطت في عملها الإنساني الخاص على مستوى راق، وبثّت الطمأنينة في دول كثيرة بمساعداتها الصحية وابتعاث خبرائها إلى مختلف القارات لمساعدة بلدان ناشدتها الخبرات والأمصال وبروتوكول التفتيش عن «كورونا» لقهره وسحقه، فأرسلت الدواء لمن يريده، وبثّت مشاعر السلام والرضا، وهو ما يُمثل مساهمة كبيرة في استقرار العالم انطلاقاً من مبادئ طريق الحرير (مجتمع المصير المشترك).  إن الأمة الصينية التي دعت إلى مفهوم «الانسجام» قبل أكثر من ألفي عام، باقتراح كونفوشيوس «السلام والاختلاف»، تعيد اليوم دعوتها إلى هذا التناغم الدولي بين الجميع بدون استثناء.
     بدورهم أكد القادة الصينيون دائمًا على أن الصين تنتهج سياسة خارجية للسلام، والصداقة، والتعاون متبادل المنفعة، والتنمية المشتركة، ولن تحقق الصين تنميتها على حساب مصالح الدول الأخرى، ووثيقة التعاون الاستراتيجي الأردنية الصينية لخير مثال على ذلك، وأرى أن التنمية المتناغمة للصين وضمنها السلمية، ستُسهم بشكل فريد في سعادة الإنسان.



    *خالد الفضلي : باحث متخصص في الفلسفة والشؤون الصينية والأردنية الصينية، ومستشار رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين
    له العديد من المقالات تنشر في عدد من المواقع والصحف اليومية.