:    
  • اخر الاخبار

    الأستقلال ) و (الأنفصال )...بقلم جنان المحمدي



    في بلاد الغرب. ما أن يبلغ الطفل سن المراهقة. حتى تتيح له السلطات المحلية أن ينفصل عن والديه بأعتباره شخصية مستقلة. ويشبهون ذلك بالثمرة الناضجة التي لابد أن تسقط من الشجرة.
    والتشبيه هنا ليس تاما أو متطابقا. فالشاب غير الثمرة. إن علاقة الثمرة بالشجرة تنتهي بمجرد سقوطها منها. أما علاقة الشاب بعائلته كما هو منهج التربية في الاسلام فباقية متصلة حتى مع استقلال شخصيته من الناحيتين العملية والشرعية. أي انه يتواصل ويتفاعل اجتماعيا مع الوالدين. ليس في حياتهما فقط. بل بعد وفاتهما أيضا.ففي الدعاء(اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. وتابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات ). فنحن دعاة استقلال. ولسنا دعاة انفصال بالمعنى الغربي الذي يصبح فيه الإبن غريبا عن عائلته كما تصبح هي غريبة عليه. والأب العاقل الحصيف وكذلك الأم العاقلة الرشيدة. هما اللذان يساعدان أبنائهما وبناتهما على الاستقلال عنهما بما يصطلح عليه بعض علماء  النفس (بالفطام) النفسي والاجتماعي الذي يبني عندهما حالة الاعتماد على الذات ويشعرهما أنهما باتا يتعاملان معهما كأخوة وأخوات.
    فالاستقلال المالي مثلا مطمح يطمح اليه الشباب. لأنه يشكل جزءا من شخصيته واعتماده على نفسه. وهنا يأتي دور الوالدين في الاشارة الى العمل المناسب. وفي ذلك يقول النبي صل الله عليه واله وسلم(حق الولد على والده أن يحسن اسمه وأدبه ويضعه موضعا صالحا ) .فالارشاد إلى العمل الصالح والكسب الحلال هو مسؤولية الأبوين اللذين يساعدان أولادهما على التحرر من تبعيتهما المالية. وليس لهما أن يفرضا نمطا معينا من المهن والاعمال.
    ويميز علماء النفس بين الولاية كتدخل مباشر وبين الرعاية كتدخل غير مباشر منها:
    ١_تستلزم(الرعاية) الاستعانة بعمليتي(الإقناع ) و (الاقتناع).أما(الولاية) والوصاية فتستلزم الفرض أو الإلزام.
    ٢_تعتمد (الرعاية) الوسائل المستخدمة بحسب المقام والظروف. أما(الولاية ) كتدخل مباشر فلا تؤمن إلا بوسيلة واحدة وهي الفرض.
    ٣_تأخذ (الرعاية) بالفهم التطوري للانسان. وتتطلب التفاعل المشترك بين الآباء والأبناء. بينما تنفي (الوصاية) ذلك.
    ٤_ (الرعاية) توفر الطمأنينة. اما(الولاية) فتصادر الشخصية وتورث القلق. ذلك أن الرعاية تشجع على ابداء الرأي. أما الوصاية فتلغي هذه الحرية أو تقلعها.
    وفي المحصلة. فإن من مزايا الرعاية أنها تحقق أصالة الشخصية. فيكون التصرف والسلوك نابعين من الداخل. أي أن شخصية الشاب أو الشابة تسلكان في أجواء الرعاية سلوكا ذاتيا حرا وليس مفروضا عليهما من الخارج. الأمر الذي يوفر فرصة التقدم والنمو والانفتاح على الحياة والشعور بالمسؤولية.