: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    معلمات البنات


    جنان المحمدي
    سفيرة السلام والنوايا الحسنة.

    لانتحدث هنا عن المعلمات والمدرسات في المدارس الرسمية أو الأهلية. بل نشير إلى نوع جديد نسبيا من المعلمات. وهي التمثيليات والمسلسلات التي تغزو الفضائيات في الايام العادية وفي شهر رمضان على وجه التحديد حيث تكون حمى المنافسة في عرضها واستعراضها. على أشدها.
    لماذا اصبحت المسلسلات معلمات وربما أمهات أيضا؟
    التمثيل منذ اقدم العصور وسيبقى العامل الأكثر تأثيرا في تشكيل ذهنية  وعواطف المشاهد... لأنه يجسد المشاهد والمواقف بشكل حسي ملموس ومنظور ومسموع. فيوحي بالفكرة أو يبثها ويرسلها مقشرة أو معلبة في قالب فني جذاب يستهوي النفوس.
    أصحاب التجارب(البصرية) ..وتجار الدعارة بأسم الفن. يتفنون في تزريق الأفكار والمفاهيم والسلوكيات المنحرفة في افلامهم ومسلسلاتهم مما قد يفوت على الشاهد غير الناقد فرصة الرصد والنقد والفرز بسهولة.
    هل الحل أن نمتنع عن المشاهدة  ؟
    هذا حل سوف لن يجد أذنا صاغية. ولا عيونا عمياء؟!
    إن الأغراء بالمشاهدة شديد. والتأثير الفني على المشاهد قوي وأكيد... الدراسات تقول إن هناك علاقة طردية بين مايشاهده الشاب أو الفتاة وبين(الأنحراف) حتى أن نسبة %٦٤ من البرامج المثيرة(افلام. مسلسلات.مسرحيات ) هي مما تشاهده هذه الشريحة. وهي أعلى نسبة مشاهدة. فهي تفوق نسبة البرامج الرياضية والأخرى التوجيهية.
    مكمن الخطورة في (التقليد) و(المحاكاة) فكما تؤثر افلام العصابات على الذكور من الشباب لتحدث فيهم اضطرابات نفسية وسلوكية. وبالتالي تؤدي إلى ارتكاب جرائم صغيرة وكبيرة. فكذلك تؤثر الافلام العاطفية أو الغرامية الملتهبة على مشاعر الفتيات. مما ينجم عن حالات من التورط المؤسف أحيانا..وقد يقعن ضحايا الانجرار إلى الشهوة نتيجة المشاهد المثيرة لغرائزهن...هذا لا يعني أن تأثير مثل هذه الاعمال الدرامية قليل أو محدود  على الشبان خاصة في الاعمار الحرجة. فالذكور كما الفتيات لهم غرائزهم أيضا وهي قابلة للاستثارة واحتمال تورطهم في التجارب العاطفية المؤسفة كبير ايضا. لكن غلبة الجانب العاطفي لدى الفتاة يجعلها أكثر تأثيرا.
    اذا كلما زادت(الجرعة) زادت (الجرأة ) ..تلك قاعدة أعلامية...تربوية.
    وعودة إلى العنوان..فإن الملاحظ ومن خلال استطلاعات ميدانية أن كثيرا من الأمهات والمعلمات تنازلن للمسلسلات والأفلام في تربية البنات. فإذا التقى هذا مع ضعف الجانب الثقافي والايماني والعلاقاتي(تعني صحبة أصدقاء السوء وصديقات السوء )  كانت الطامة الكبرى!
    إن درسا عمليا واحدا تقدمه أم لأبنتها في صدق ومحبة وإخلاص لسوف يبقى رفيقا ملازما لها حتى آخر العمر. فكم تفرط أم جاهلة أو متجاهلة. إتكالية أم متكلة. بدورها التربوي الذي لايضاهي ولاينافس. إن هي أوكلت المهمة لغيرها من ،(الأمهات)أو( المعلمات) غير المهذبات أو غير المسؤولات.
    وبطبيعة الحال. فليس كل انتاج درامي تلفزيوني أو سينمائي هابط وساقط ومنحط. فنحن لانغمط التجارب الفنية الصالحة حقها. فهي تغني الثقافة. وتثري حركة القيم في خط السلوك. وتعزز القناعات الأولية. وقد ترشد إلى الهدى والخير والإصلاح.
    إن الخلفية التربوية المتينة. وثقافة الشاب أو الفتاة العامة والأسرية والشرعية. وتقديم السلوك الايجابي واعتماده من خلال البناء الروحي والاخلاقي. والصداقات الصالحة. والمشاهد الناقدة. بل المشاهدة الجماعية أيضا. من بين اهم عوامل امتصاص الآثار السلبية للمشاهدة التلفازية أو السينمائية أو المسرحية.