: الوقف الكامل للعمليات العسكرية واطلاق النار ابتداء من الساعة 00:00 بتوقيت موسكو في 10 نوفمبر عام 2020 في منطقة نزاع قراباغ الجبلية.    
  • اخر الاخبار

    إثيوبيا والأمن المائى المصرى \ بقلم الدكتورة كريمة الحفناوى.


    نشرت شبكة طريق الحرير الصيني الاخبارية مقالة مهمة للدكتورة كريمة الحفناوي تعيد وكالة المدائن نشرها .

    عانت دول حوض النيل من الاحتلال الأجنبى الذى عمل خلال فترة الاحتلال على تنظيم استخدام مياة نهر النيل ووقَّع المُحتل نيابة عن الدول الواقعة تحت لاحتلال بعض الاتفاقيات والمعاهدات لتنظيم استخدام مياه النيل وبعد الاستقلال قامت الدول المستقلة باستكمال تنظيم استخدام المياة وفقا للاتفاقيات الموقعة خلال الفترة السابقة على احتلالها وإما بتوقيع اتفاقيات بعد استقلالها مع باقى دول الحوض. وكما أوضحنا من قبل تظل هذه الاتفاقيات سارية المفعول وتظل تمثل التزاما وقيدا على الدولة الوارثة ولايمكن تعديلها أو الغاؤها إلا باتفاق الدول الموقعة عليها.وفقا لاتفاقية فيينا 1978.
    وينطبق ذلك على اتفاقية 1929 والتى أبرمتها الحكومة البريطانية بصفتها الاستعمارية نيابة عن عدد من دول حوض النيل (أوغندا وتنزانيا وكينيا) مع الحكومة المصرية تتضمن إقرار دول  الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل وإن لمصر الحق فى الاعتراض (فيتو) فى حالة انشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده. كما تنص الاتفاقية على ألا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد قوى كهربائية أو أى اجراءات على النيل وفروعه من شأنها إنقاص المياه الذى يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق الضرر بمصر.وتؤكد الاتفاقية على أن تقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل دراسات وبحوث لنهر النيل فى السودان وإقامة أعمال لزيادة المياه لصالح مصر بموافقة السودان.
    ولننتقل لاتفاقية تقاسم مياه النيل 1959 وهى الاتفاقية التى تم توقيعها بالقاهرة فى نوفمبر 1959 بين مصر والسودان وجاءت مكملة لاتفاقية 1929 وليست لاغية لها حيث تشمل الضبط الكامل لمياة النيل الواصلة لكل من مصر والسودان فى ظل المتغيرات الجديدة التى ظهرت على الساحة آنذاك وهو الرغبة فى إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات عند أسوان. وتضم الاتفاقية بنودا بخصوص احتفاظ مصر بحقها فى مياه النيل(48 مليار متر مكعب) وذلك قبل بناء السد العالى ووفقا لاتفاقية 1929. وتنص أيضا على موافقة الدولتين على قيام السد العالى وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق.
    وتضمنت اتفاقية 1959 حصة مصر والسودان بعد استكمال السد العالى بالنص على توزيع الفائدة المائية والبالغ 22 مليار متر مكعب سنويا على الدولتين بحيث تصل حصة مصر 55,5 مليار متر مكعب وحصة السودان 18,5 مليار متر مكعب، وكانت الاتفاقية مثالا لشراكة كاملة فى التعامل مع ملف حوض النيل كجبهة واحدة وبرأى واحد وتم الاتفاق على قيام مصر والسودان بمشاريع منع فواقد النهر لزيادة إيراد النهر وتقسيم العائد المائى والتكاليف مناصفة.
    ونصل إلى مبادرة حوض النيل فبراير 1999 وهى اتفاقية تضم مصر والسودان وأوغندا وإثيوبيا والكونغو الديموقراطية وبوروندى وتنزانيا ورواندا وكينيا وإريتريا. تم توقيع الاتفاقية بين دول حوض النيل العشر وقتها بهدف تدعيم أواصر التعاون الإقليمى بين الدول وتم توقيعها فى تنزانيا وتنص على الوصول إلى تنمية مستدامة فى المجال السياسى الاجتماعى من خلال الاستغلال المتساوى للإمكانيات المشتركة التى يوفرها حوض النيل. وتم تفعيل الاتفاقية فى مايو 1999.
    من مبادىء المبادرة النص على أن تطبق الاتفاقية لتحقيق التنمية والحماية، والحوار حول إدارة موارد نهر النيل، وإنشاء مؤسسة كآلية للتعاون بين دول مبادرة حوض النيل على أساس المساواة والتعاون العابر للحدود والمنافع والثقة المشتركة فى حوار من أجل حماية نهر النيل مع تبادل المعلومات حول الخطوات التخطيطية عبر مفوضية مبادرة حوض النيل، واعتماد الحلول السلمية للخلافات، مع اعتماد مبدأ الأمن المائى لكل دول حوض النيل والعمل على مشروعات تنمية لدول حوض النيل.وهناك بند آخر ينص على أن المياة النقية والموارد الثمينة  ضرورية للحياة والتنمية والبيئة ويجب أن تدار بالتعاون ووفق معايير أخلاقية مرتبطة بالتنمية.
    تصاعدت وتيرة الخلافات بين دول المنبع ودول المصب عندما أعلنت دول المنبع اتفاقية "عنتيبى" فى غياب دولتى مصر والسودان وقررت فى 14 مايو 2010 التوقيع عليها فى مدينة عنتيبى الأوغندية وأعطت مهلة سنة لمصر والسودان للإنضمام إلى المعاهدة. وتنكرت دول المنبع لجميع الاتفاقيات المنظمة والمقررة لحقوق مصر التاريخية فى تلك المياة وصاحب ذلك تحرك صهيونى ماكر ودائب فى تلك الدول للتأثير فى حصة مصر من مياه النيل وكان الخلاف الأساسى هو طلب دول المنبع (بالمخالفة للمعاهدات الدولية) إعادة النظر فى الاتفاقيات القديمة بدعوى أن الحكومات القومية لم تبرمها ولكن أبرمها المحتل الانجليزى فى ذلك الوقت نيابة عنها بجانب المطالبة بالاستغلال المتساوى لحوض النيل وهددت فى ذلك الوقت بتنفيذ مشروعات مائية دون إخطار دول المصب. ولم توقع دول المصب على الاتفاقية الإطارية عنتيى 2010 حتى يؤخذ بنظر الاعتبار المطالب المصرية الثلاثة المتمثلة ب
    الحفاظ على حصة مصر من المياة وحقوقها التاريخية والمكتسبة من مياه النيل، والإخطار المسبق على أى مشروعات تقوم بها دول أعالى النيل
    أن تكون جميع القرارات بالإجماع وليس بالأغلبية ولابد من موافقة دولتى المصب مصر والسودان فى حالة اتخاذ القرارات بالأغلبية
    احترام الاتفاقيات التاريخية لتنظيم استخدام مياه الأنهار.
    بينما ترى دول المنبع أن هذه المطالب غير مقبولة وتمثل إجحافا بحقوقها. وهذا أدى للدخول فى صراعات عندما بدأت إثيوبيا فى بناء سد النهضة دون مشورة دول المصب مصر والسودان ودون الاتفاق على نقاط فنية بخصوص السد بحيث لايضر مصر بعدم الحصول على حصتها كاملة من المياة وفقا لمبدأ لاضرر ولا ضرار.
    بدأت إثيوبيا فى بناء سد النهضة منذ 2011 دون أية مشاورات مع دولتى المصب كما تقتضى كافة المعاهدات والأعراف وانتهجت أسلوب  عدم الشفافية والمرواغة والمماطلة لكسب الوقت ووضعنا أمام الأمر الواقع مصممة على رأيها بخصوص ملىء السد فى الوقت الذى حددته ضاربة عرض الحائط برأى اللجان الفنية المتخصصة التى قدمت وجهة نظر تحفظ حصة مصر من المياة وتراعى أوقات الشح والجفاف وبكل تعنت استمرت على رأيها مما يضر بالشعب المصرى ويضر بالأمن القومى المائى المصرى والذى هو خط احمر لايمكن المساومة عليه، وحتى كتابة هذا المقال مازالت المفاوضات متعثرة حيث تعترض "أديس أبابا" على البنود التى تضفى على الاتفاق النهائى الصبغة الإلزامية قانونا أو وضع آلية قانونية لفض النزاعات التى قد تنشب بين الدول الثلاث، بالإضافة إلى رفضها التام التعامل مع النقاط الفنية المثارة من الجانب المصرى بشأن اجراءات مواجهة الجفاف والجفاف الممتد وسنوات الشح المائى بما يمس حياة 150 مليون نسمة هم قوام الشعبين المصرى والسودانى.
    وزد على ذلك أن إثيوبيا قدمت ورقة جديدة للتفاوض مخلة من الناحيتين الفنية والقانونية بغرض الوصول لوثيقة غير ملزمة، وان تتخلى دولتا المصب عن حقوقهما المائية!!!.
    ومن الجدير بالذكر ماأشار إليه الخبراء (جريدة الأهرام 17 يونيو) إلى أن تمسك إثيوبيا بتنفيذ خطتها نحو الملء السريع لبحيرة السد خلال 5 سنوات قد تتسبب فى أضرار ومشكلات كبيرة بالنسبة للسودان خاصة فيما يتعلق بمناسيب مياه خزان الروصيرص الذى يبعد 100 كيلومتر عن موقع سد النهضة مع وجود مخاوف من حدوث انهيارات وفيضانات قد تغرق مدنا وتضر بالبيئة هذا بالإضافة إلى مايشكله ذلك من مخاوف لدى دولتى المصب من الأضرار الكبيرة المتوقعة من تقليل حجم التدفق المائى لكل من مصر والسودان.
    هل ستلتزم إثيوبيا باتفاقية عادلة ملزمة تحفظ حقها فى التنمية مع الحفاظ على حقوق مصر والسودان التاريخية المائية؟. لقد قدمت مصر مذكرة بخصوص التعنت الإثيوبى فى شهر مايو الماضى إلى مجلس الأمن وتلوح الآن بالذهاب إلى مجلس الأمن مرة ثانية كما أشارت إلى أن كل الخيارات مفتوحة فالأمن القومى المائى المصرى خط أحمر.


    *الكاتبة: عضو لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة وعضو حملة الحريات النقابية وحقوق العمال في مصر، وصديقة مقربة iمن الأتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحلفاء #الصين وناشطة في صفوفه.