:    
  • اخر الاخبار

    “هنا بكين.. صَوت الحضارتين العربية والصينية”


    الأكاديمي مروان سوداح*
    * صحفي وكاتب أردني، ورئيس الاتحاد الدولي الالكتروني للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين، و “مراقب” القسم العربي لإذاعة الصين الدولية، وصديق ومراسل قديم جداً للقسم العربي لإذاعة الصين الدولية، وحائز منه على جوائز وشهادات شرف وتقدير عديدة، ضمنها زيارات إلى الصين.  
     قبل عام واحد تقريباً، نشرت في زاويتي الثابتة في صحيفة (الدستور) الأردنية – التي هي أشهر صحيفة عربية بشهادة منظمات عالمية متخصصة وذات صلة بهذا المجال – مقالة وازنة عن إذاعة الصين الدولية وقسمها العربيCRI ، استعدتُ فيها علاقاتي الطيبة والتاريخية الوثيقة والقديمة جداً مع الإذاعة وكادرها (المتجدد)، منذ كنت صغير السن وإلى اليوم، وأهمية مراسلتها والاستماع إلى برامجها، وتلبية دعواتها الكريمة لزيارة الصين للإطلاع على جوانب مهمة فيها، ضمن برامج شيقة جداً تُعدها الإذاعة لتنمية التبادلات الإعلامية، ومنها الإذاعية بين الأردن وعالمنا العربي من جهة، والصين من جهة أخرى. 
     عن إذاعة الصين الدولية وأهميتها، يقول موقع القسم العربي على الانترنت، أن الإذاعة “هي من أهم الإذاعات الدولية في العالم. تبث برامجها ذات مائتين وثماني ساعات ونصف ساعة يوميا بثماني وثلاثين لغة أجنبية وأربع لهجات صينية واللغة الصينية الفصحى. ويعد القسم العربي من أهم الأقسام بإذاعة الصين الدولية”.
     ويُشير الموقع إلى أن “تأسس القسم العربي في اليوم الثالث من نوفمبر عام 1957 وشهد تقدما كبيرا من حيث ساعات البث ومضامين البرامج إذ أن برامجنا العربية كانت في البداية تبث مرتين يوميا وكل مرة ثلاثين دقيقة . وفي عام 1959 بدأت تبث مرتين يوميا وساعة واحدة كل مرة وتوسعت مضامينها في المقابل. وفي عام 1981 ازدادت ساعات البث إلى ثلاث ساعات يوميا . وفي اليوم الثامن والعشرين من مارس عام 1999 أطلقت إذاعة الصين الدولية برنامجها العربي الداخلي في قناة FM88.7 على نطاق بكين عاصمة الصين وتبث ساعة واحدة كل يوم”.
      كما يؤكد الموقع إن “البرامج العربية شاملة وتتركز على الأخبار بشكل أساسي لكنها تتسم بمزايا متباينة. وإن البرامج الموسيقية مثل ألحان شرقية مرغوبة لدى المستمعين المحليين. وأصبح البث العربي أول اختيار لمستمعي اللغة العربية المحليين الذين يريدون متابعة الأخبار الراهنة وتعلم اللغة العربية والتمتع بالموسيقى العربية الخلاب”.
     ويرى القسم العربي للاذاعة، أنه بات “من المعروف أن البث العربي وسيلة فعالة وسهلة لتعرف المستمعين العرب على الصين. حيث يقدرون التطورات التي طرأت على برامجنا العربية ودورها في تعزيز التفاهم بين شعب الصين وشعوب الدول العربية، وبأن طاقم القسم العربي يكرس جهوده لخدمة المستمعين بإخلاص وبناء جسر صداقة يربط بين الصين والدول العربية”.
      أعود لمقالتي في “الدستور” الأردنية الشهيرة، حيث أستعرضت فيها المناسبات العديدة التي تَحتفي بها إذاعة الصين الدولية منذ تأسيسها كإذاعة داخلية تغطي مساحة جمهورية الصين الشعبية ودول الجوار، بينما التواريخ المرتبطة بتأسيس قسمها العربي هي الأكثر عدداً، ومنها تأسيس مُمَثلياته في الدول العربية؛ وإفتتاح صفوف كونفوشيوس التابعة لها لتدريس اللغة الصينية والتبادل الثقافي، ودعوات موجّهة للمستمعين لزيارة الصين، والبصمات المهنية الرفيعة للوفود الوازنة من القسم الزائرة إلى بلدان الضاد، بهدف إرساء التكاتف الإنساني.

    وفي “الدستور” أيضاً استعرضتُ التواريخ البلاتينية والذهبية والماسية المهمة للإذاعة، وأكدت بأن الأهم هو نشاطها غير المنقطع في التواصل مع المُستمع العربي طوال سنوات تمتد على مدى قرنين إثنين هما العشرون والحادي والعشرين، فهي تدخل إلى منازلنا نهاراً وليلاً، صيفاً وشتاءً، لترسيخ مشاعر التقارب والتعاون والمَنفعة والتفاهم المتبادل، على مستوى واحد وبمكاسب متساوية.

    وفي أهمية القسم العربي للإذاعة، أكّدت بأن “الأكثر أهمية في تاريخ الإذاعة هو ماقدّمته من تأكيدات، وما تتركه من بصمات في مُنَاصَرتها الحقوق الأُردنية والعربية بمفهومها الواسع، ذلك أن إفتتاح القسم العربي كان جرى بمتابعة ورعاية مباشرة من الزعيم الصيني «ماوتسي تونغ» (ومن رئيس مجلس الدولة الصيني أنذاك «تشو إنلاي»). كذلك رعى «ماو» تأسيس (الجمعية الإسلامية الصينية)، واهتم بسرعة تنظيم ورعاية شؤون المسلمين الصينيين واللغة العربية في جامعات دولته، لإهتمامه الكبير بتاريخ وواقع العرب الذين لم يَنفك يَعتبرهم في فلسفته حُلفاءً لبلاده ولفكرها التحرّري في غرب آسيا وشمال أفريقيا، ولأن جزءاً كبيراً منهم يعودون بأصولهم الإثنية إلى (العرب العاربة)، مِمَن سكنوا الصين بإرتحالهم إليها (ويُطلق عليهم تسمية «سكان الجبال»)، ضمن تجارتهم إلى جانب الصينيين في طريق الحرير القديم. 
      وقد لاحظتُ شخصياً، أنه ولأجل تعزيز العلاقات التاريخية ورابطة الدم الصينية العربية، عَنوَن القسم العربي أول برامجه بشعارٍ هو «أيها الإخوة العرب نؤيدكم»، مُعتمداً إيّاه خارطة طريق له نحو عقولهم وقلوبهم «في كل مكان»، ولتأكيد سُبل الصداقة العميقة إعلامياً ومُصَاهَرةً بين الحضارتين””.
     أؤكد، أن الإذاعة الصينية هي «طريق الحرير التاريخي- 2»، فهي تتشابه في قسماتها وتفعيلاتها اليومية مع طريق الحرير الصيني التاريخي القديم، الذي سَلك مَسالك الأردن والبلدان العربية. لـ(القسم العربي) بصمات حضرنية متواصلة في تدعيم الصِّلات مع العرب دولاً وشعوباً، فالإذاعة تخصّص عديد البرامج التي تُسهب في الحديث عن ذلك يومياً، وتعتمد بين حين وآخر أصحاب القلم والخبرة في وظائف مراسلين غير مقيمين، ينقلون يوميات بلدانهم ونجاحاتها إلى المُستمع العربي، ومِن بعدهم تنقلها الإذاعة مَسموعةً ومنشورةً للمواطن للصيني، بلغة قومية «هان» الكبيرة العدد والرئيسة، وعديد نفوسها هم الأكثر في الصين.

    يبث القسم العربي برامجه على موجات قصيرة ومتوسطة وFM، ورابعة من خلال صفحته على الانترنت، ويعمل فيه عددٌ من العرب، ويُديره ويترأسه مواطنون صينيون يَعتبرون العربية لغتهم اليومية.

    في ختام مقالتي أشرت إلى أن هنالك عددا ً من العوامل والأسباب التي تستدعي ضرورة ولزام أن يتقدم القسم العربي في الاذاعة بمبادرة لافتتاح مكتب رسمي له في العاصمة عمّان؛ وأود التشديد على ذلك؛ أسوةً بمكاتبه الأخرى وعلاقاته العربية. فالاردن يتوسّط العديد من الدول العربية، ويُغطي البث المنطلق من أرضه دولاً عربية عديدة، وإليها يَسهل على موظفي هذا المكتب التنقل السريع بينها خلال يوم واحد، وإنجاز مهامهم الإعلامية، ناهيك عن شمائل شعبنا الاردني في الترحيب بالصديق الأجنبي، ومساعدته، ومحبته، وهي خِصال راقية ما توقف يزرعها جلالة الملك عبدالله الثاني في شعبه الوفي والنابه والمتجاوب مع متطلبات العلاقات الدولية للأُردن، بخاصةٍ مع الأشقاء والأصدقاء والحُلفاء.
    • التنسيق والنشر: أ. عبد القادر خليل.