: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    سر المرأة الميتة قصة قصيرة للكاتب Guy de Maupassant ترجمة: دعاء عدنان هاشم / جامعة البصرة




     سر المرأة الميتة قصة قصيرة للكاتب Guy de Maupassant 

    هناك امرأة عاشت طيلةَ حياتُها طاهرةً وبريئةً قُبِضَت روحِها قبضاً يسيراً ، بهدوءً دونَ عناءٍ ولا ألمٍ . الآن هي راقدة في سَريرِها ، مستلقية على ظهرِها، عيناها الجميلتانِ مغلقتانِ ،ملامحُها الهادئة وشعرُها الأبيض الطويل المجدول بعنايةٍ ، كما لو إنَّها فعلتْ ذلكَ قبلَ عشر دقائق من الموتِ. تم إكتمال وجهٍ شاحبٍ كاملٍ للمرأة الميتة ، هادئة للغاية ،وأعتزلَ لدرجة انَّهُ يمكن للمرء ان يشعرُ بالروحِ القدِّيسة التي حلَّت داخل هذا الجسد المُنهك وما هو الكيان المُطمئِن الذي قادتهُ تلك الروح الطاعنة في السن ومدى سلاسة وعفاف مصرع هذهِ الوالدة.
    كانَ نجلُها القاضي ذو المبادئ القاسية راكعٌ بجانب السرير و إبنتها مارغريت المعروفة باسم (ايولالي)تذرفُ الدموع لمرارة كما لو إنَّ قلوبهم ستتحطم . لقد قامت منذ طفولتهم بتزويدهم بقانون اخلاقي مُتزمت وتلقينهم الدين دون وهن ،ومسؤولية دون مساومة ، هو ، الرجل ، اصبحَ قاضياً يتعاملَ مع القانون كسلاح ضرب بهِ ذوي النفوس الرديئة بدون رأفة ، هي ، الفتاة ، التي تأثرت بالنُبل الفاضلة التي اكتسبتها من هذه العائلة الصارمة . وهبت حياتها كعروس للكنيسة من خلال اشمئزازها من الانسان .
    بشق الانفس عرفوا القليلَ عن والدِهم ومدى تعاسة والدتهم دون ان يتم اخبارهم عن اي تفاصيل أخرى .
    كانت الراهبة تُقبل يد والدتها المتوفية بشكل مفرط للغاية . وهي يد عاجية بيضاء مثل الصليب الكبير الذي يستلقي على السرير ، على الطرف الآخر من جسدِها المنهك يبدو ان هناك يد اخرى لازالت تمسك بالصحيفة في قبضة الموت وقد حافظت الصحيفة على التجاعيد الصغيرة كذكرى لتلك البصمات الاخيرة التي تسبق الجمود الازلي .
     تسببت النقرات الخفيفة على الباب في لفت انتباه يتيمان يبكيان ، وصل الكاهن الذي اضطر لترك طعام العشاء ، كان محمر الوجه متقطع الانفاس من عملية الهضم المتقطعه لانه اعدَ لنفسهِ مزيجاً نشطاً من ( القهوة ، البراندي ) من اجل مقاومة ارهاق الليالي الاخير و اليقضة التي بدأت .
    بدا كئيباً ومع تلك الكآبة المتكلفة للكاهن الذي كان الموتُ رزقاً لهُ . قام بأستعراض نفسهُ واقترب بأيماءة محترفة '' حسناً ، اطفالي المساكين لقد اقبلتُ لنتخطى معاً هذه الساعات البائسة الاخيرة ". لكن الاخت ( ايولالي ) نهضت فجأة '' شكراً لكَ ابي ، لكن انا واخي نفضل البقاء وحدنا معاً . لنغتنم اخر فرصة للبقاء بِجانبها ، نرغب ان نكون معاً نحن الثلاثة كما كنا صغاراً ولدينا ام عاجزة ، امنا.... " استوقفها الحزنُ وانتابتها الدموع ، لم تستطع اتمام حديثها .
     وبهدوء اكثر انحنى الكاهن و هو يفكر في مضجعهِ " كما يحلو لكم اطفاليِ " ركع واستنهض نفسهُ ، صلى ، قام ، ومضى بهدوء " وهو يتمتم " كانت قديسة "
    ضلوا وحيدين المرأة الميتة واطفالِها ، يمكن سماع دقات الساعة المختفية بالظل بوضوحٍ تام ، تهبُ رائحة القش والاحراش المنعشة من خلال النافذة المفتوحة ، ويتخلل النافذة شيء من ضوء القمر الخفيف . لا يمكن سماع أي صوتٍ اخر على الارضِ عدا نقيق الضفادع و سقسقة بعض الحشرات , المتأخرة .  السلام اللامتناهي ، الكآبة الالهية ، السكينة الصامتة التي احاطت بهذه المرأة العجوز . بدت و كأن انفاسها اختلطت بجمال الطبيعة
     ثم نجلها الذي مازال مدمدماً برأسهِ مدفوناً بين طيات الفراش ، بكى بصوتٍ انتابه الحزن والاسى و أخبئه بالبطانيات و الملاءات " ماما ، ماما ، ماما " واخته تضربُ جبهتها بالسرير بقوة و ترتعش كما لو انها بنوبة صرع تأن " يسوع ، يسوع ، ماما ، يسوع " عاصفة الحزن بدأت بالتدريج وبدأوا بالعويل بصوتٍ خافتٍ كما هو حال هدوء البحر بعد قدوم موجة قوية .
    ومر امد طويل نسبياً نهضوا ونظروا الى والدتهم الميتة واسترجعوا الذكريات ، تلك الذكريات ذات الامد البعيد ، العزيزة جداً والمؤلمة . استرجعوها بكل تفاصيلها المنسية ، تلك التفاصيل المألوفة التي تسترجع الحياة الى الشخص المفقود ، استعادا مع كل ذكرى من تلك الذكريات الظروف ، الكلمات ، الابتسامات ، ترنيمات الام التي لم تكلم بعد اليوم أُنسياً . القيا نظرة اخيرة على جسدِها المنهك وجدوها سعيدة وهادئة . تذكروا ما كان يدور بينهم كتلك الحركات المميزة للأيدي الصغيرة التي كانت تستخدمها عندما تريد التأكيد على امر مهم .
    لقد ادركوا مدى حبهم لها اكثر من قبل ومدى عمق حزنهم واكتشافهم كيف انهم سوفِ يكونونَ وحيدون من دونِها .
    كانت سنداً لهم ، ومرشداً لهم و كل شبابهم ، كانت الجزء المهم من حياتهم الذي سوفَ يضمحل . امهم صلة الوصل مع اسلافِهم التي سيفقدونها منذ ذلك الحين . اصبحا منعزلين شخصين وحيدين غير قادرينَ على النظر الى ما مضى .
    قالت الراهبة لأخيها : " أنت تتذكر كيف كانت ماما دائماً ما تقوم بقراءة رسائلها القديمة الموجودة في هذا الدرج ، فلنقم بقراءتِها ونحن بجوارها لنعيش حياتها القديمة في هذهِ الليلة ، سيكون الامر اشبه بطريق نعبره لنتعرف على والدتنا و على اجدادنا الذين لم يسبق لنا معرفتهم من قَبل ، هذهِ الرسائل التي طالما حدثتنا عنها مسبقاً ، هل تتذكر ؟ "
     اخذا من الدرج عشر رزم من الاوراق الصغيرة الصفراء المرتبة بعناية واحدة بجانب الاخرى . لقد القيا هذهِ الآثار على السرير و بدءا بأختيار واحده منها كانت تحمل كلمه ( الأب ) فتحاها وبدءا بقرائتها
    كانت احدى تلك الرسائل ذات النمط القديم التي يجدها الشخص في بعض ادراج الطاولات القديمة لبعض العائلات ، تلك الرسائل التي تفوحُ منها رائحة قرن آخر . بدأت الاولى منها ب(عزيزتي ) والثانية ب( أبنتي الصغيرة الجميلة ) والثالثة ب(عزيزتي الأبنة ) فجأة بدأت ابنتها تقرأ بصوت جهور كل تاريخ والدتِها المتوفية كل ذكرياتها الرقيقة . وكان ابنها القاضي واضعاً  كوعه على السرير يستمع ، عيناه مثبتتان على جسد والدتهِ التي لم تحرك ساكناً . فجأة توقفت ابنتها ( ايولالي ) عن القراءة قائلة : هذهِ الرسائل يجب ان تدفن مع والدتي فيِ قبرِها وتستخدم ككفن لها في لحدها .
     تناولت رزمة اخرى لم تكن تحمل اسماً اخذت تقرأ بصوتٍ ثابتٍ وهادئ
    " عشيقتي الوحيدة: أحبك أقوى ما يكون الحب. منذ أمس أعاني من عذابات بعدِك اللعينة. ذكرياتنا تستحوذ علي. أشعر بشفتيك اللذيذتين تطبقان على شفتي وعينيك في عينَّي وصدرك ملاصق لصدري. آه، كم أحبك، لقد جعلتِنِي مجنونا. ها هما ذراعاي مفتوحتان، أتأوه مدفوعا بالرغبة لاحتوائك. روحي وجسدي يناديان بأعلى صوت. إنهما يريدانك. ما زلت أحتفظ بطعم قبلاتك الحالي في فمي...."
    وعندما توقفت الراهبة عن القراءة نهض القاضي واختطف منها الرسالة و نظر الى التوقيع الموجود في الرسالة لم يكن هناك أي توقيع فقط وجد عبارة " المغرم بكِ ، هنري " والدهما كان اسمهُ ( رينيه ) تأكدوا بأن الرسالة ليست من والدهم . فتش الابن في رزمة الرسائل وقرأوا واحدة فيها " لم يعد بوسعي العيش دون مداعبتكِ لي " فجأة انتصب القاضي كما يفعل تماماً في مكتبهُ داخل المحكمة . القى نظرة هادئة على المرأة الميتة واختهُ الراهبة كانت صامدة مثل التمثال و الدموع ترتجف في عينيها تشاهد اخاها وتنظر ما سوف يفعله بعد ذلك . عبر الغرفة بتمهل واتجه نحوَ النافذة محدقاً في الخارج ، في ذلك الليل القاتم .
     نظر الى اختهِ مرةً اخرى ( ايولالي ) و عيناها قد جفت من الدموع و لا تزال واقفة بجانب السرير مطرقةً برأسها الى الارض ، تقدم قليلاً وبسرعه التقطَ الرسائل و قام باستعادتها الى الدرج و اغلق الستائر المحيطة بالسرير .
     اشرق نور الصباح ، شحب ضوء الشموع التي كانت على الطاولة ترك الابن الاريكة التي كان يجلس عليها دون النظر مرة ثانية الى امه ، اصدر من اعماق قلبه حكماً يقتضي بقطع أي صلة تربطهما بها ... قال ببطيء : لنخرج الآن يا اختي .

    merican Literature

    A Dead Woman's Secret

    by Guy de Maupassant

    The woman had died without pain, quietly, as a woman should whose life had been blameless. Now she was resting in her bed, lying on her back, her eyes closed, her features calm, her long white hair carefully arranged as though she had done it up ten minutes before dying. The whole pale countenance of the dead woman was so collected, so calm, so resigned that one could feel what a sweet soul had lived in that body, what a quiet existence this old soul had led, how easy and pure the death of this parent had been.
    Kneeling beside the bed, her son, a magistrate with inflexible principles, and her daughter, Marguerite, known as Sister Eulalie, were weeping as though their hearts would break. She had, from childhood up, armed them with a strict moral code, teaching them religion, without weakness, and duty, without compromise. He, the man, had become a judge and handled the law as a weapon with which he smote the weak ones without pity. She, the girl, influenced by the virtue which had bathed her in this austere family, had become the bride of the Church through her loathing for man.

    They had hardly known their father, knowing only that he had made their mother most unhappy, without being told any other details.
    The nun was wildly-kissing the dead woman's hand, an ivory hand as white as the large crucifix lying across the bed. On the other side of the long body the other hand seemed still to be holding the sheet in the death grasp; and the sheet had preserved the little creases as a memory of those last movements which precede eternal immobility.
    A few light taps on the door caused the two sobbing heads to look up, and the priest, who had just come from dinner, returned. He was red and out of breath from his interrupted digestion, for he had made himself a strong mixture of coffee and brandy in order to combat the fatigue of the last few nights and of the wake which was beginning.

    He looked sad, with that assumed sadness of the priest for whom death is a bread winner. He crossed himself and approaching with his professional gesture: "Well, my poor children! I have come to help you pass these last sad hours." But Sister Eulalie suddenly arose. "Thank you, "father, but my brother and I prefer to remain alone with her. This is our last chance to see her, and we wish to be together, all three of us, as we--we--used to be when we were small and our poor mo--mother----"
    Grief and tears stopped her; she could not continue.
    Once more serene, the priest bowed, thinking of his bed. "As you wish, my children." He kneeled, crossed himself, prayed, arose and went out quietly, murmuring: "She was a saint!"
    They remained alone, the dead woman and her children. The ticking of the clock, hidden in the shadow, could be heard distinctly, and through the open window drifted in the sweet smell of hay and of woods, together with the soft moonlight. No other noise could be heard over the land except the occasional croaking of the frog or the chirping of some belated insect. An infinite peace, a divine melancholy, a silent serenity surrounded this dead woman, seemed to be breathed out from her and to appease nature itself.
    Then the judge, still kneeling, his head buried in the bed clothes, cried in a voice altered by grief and deadened by the sheets and blankets: "Mamma, mamma, mamma!" And his sister, frantically striking her forehead against the woodwork, convulsed, twitching and trembling as in an epileptic fit, moaned: "Jesus, Jesus, mamma, Jesus!" And both of them, shaken by a storm of grief, gasped and choked.

    The crisis slowly calmed down and they began to weep quietly, just as on the sea when a calm follows a squall.
    A rather long time passed and they arose and looked at their dead. And the memories, those distant memories, yesterday so dear, to-day so torturing, came to their minds with all the little forgotten details, those little intimate familiar details which bring back to life the one who has left. They recalled to each other circumstances, words, smiles, intonations of the mother who was no longer to speak to them. They saw her again happy and calm. They remembered things which she had said, and a little motion of the hand, like beating time, which she often used when emphasizing something important.
    And they loved her as they never had loved her before. They measured the depth of their grief, and thus they discovered how lonely they would find themselves.
    It was their prop, their guide, their whole youth, all the best part of their lives which was disappearing. It was their bond with life, their mother, their mamma, the connecting link with their forefathers which they would thenceforth miss. They now became solitary, lonely beings; they could no longer look back
    The nun said to her brother: "You remember how mamma used always to read her old letters; they are all there in that drawer. Let us, in turn, read them; let us live her whole life through tonight beside her! It would be like a road to the cross, like making the acquaintance of her mother, of our grandparents, whom we never knew, but whose letters are there and of whom she so often spoke, do you remember?"

    Out of the drawer they took about ten little packages of yellow paper, tied with care and arranged one beside the other. They threw these relics on the bed and chose one of them on which the word "Father" was written. They opened and read it.
    It was one of those old-fashioned letters which one finds in old family desk drawers, those epistles which smell of another century. The first one started: "My dear," another one: "My beautiful little girl," others: "My dear child," or: "My dear (laughter." And suddenly the nun began to read aloud, to read over to the dead woman her whole history, all her tender memories. The judge, resting his elbow on the bed, was listening with his eyes fastened on his mother. The motionless body seemed happy.
    Sister Eulalie, interrupting herself, said suddenly:
    "These ought to be put in the grave with her; they ought to be used as a shroud and she ought to be buried in it." She took another package, on which no name was written. She began to read in a firm voice: "My adored one, I love you wildly. Since yesterday I have been suffering the tortures of the damned, haunted by our memory. I feel your lips against mine, your eyes in mine, your breast against mine. I love you, I love you! You have driven me mad. My arms open, I gasp, moved by a wild desire to hold you again. My whole soul and body cries out for you, wants you. I have kept in my mouth the taste of your kisses--"
    The judge had straightened himself up. The nun stopped reading. He snatched the letter from her and looked for the signature. There was none, but only under the words, "The man who adores you," the name "Henry." Their father's name was Rene. Therefore this was not from him. The son then quickly rummaged through the package of letters, took one out and read: "I can no longer live without your caresses." Standing erect, severe as when sitting on the bench, he looked unmoved at the dead woman. The nun, straight as a statue, tears trembling in the corners of her eyes, was watching her brother, waiting. Then he crossed the room slowly, went to the window and stood there, gazing out into the dark night.
    When he turned around again Sister Eulalie, her eyes dry now, was still standing near the bed, her head bent down.
    He stepped forward, quickly picked up the letters and threw them pell-mell back into the drawer. Then he closed the curtains of the bed.
    When daylight made the candles on the table turn pale the son slowly left his armchair, and without looking again at the mother upon whom he had passed sentence, severing the tie that united her to son and daughter, he said slowly: "Let us now retire, sister.".