: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    ما الذي اراده الحسين ؟

    بقلم: عباس قاسم المرياني

       في غرة  شهر محرم  من كل عام ، تنطلق مراسيم العزاء في اغلب المحافظات العراقية واقضيتها ونواحيها وقُراها ، فتُنصب سرادق العزاء بكرمٍ حسيني قل نظيره ، وتقوم المواكب والهيئات بتوزيع الطعام والشراب طيلة العشرة ايام الاولى من محرم ولياليها بوتيرة تصاعدية حتى تصل الى ذروتها في العشرين من صفر ، حيث تمتلئ الشوارع بمواكب العزاء ، وتتوزع مابين اللطم والتطبير ، فضلاً عن الجوامع والحسينيات المزدحمة بالمعزين الذين يرتادونها من اجل سماع المحاضرات الدينية والوعظية المستقاة من مدرسة الحسين وعاشوراء ،  حتى البيوت تعقد المجالس الخاصة بالنساء فتجدهم ينتقلن من بيت لاخر لاحياء هذه المجالس.
        كل هذه اعمال مباركة وطيبة نسعى للقيام بها وتبين مدى تمسك هؤلاء بالمبادئ التي نادى بها الحسين (عليه السلام) وضحى من اجلها بدمه وعياله واخوته وخُلص اصحابه ، ان المعزين وهم يستلهمون هذه القيم التي اصبحت شعاراً لمذهبهم الذي يحضهم ويشجعهم على الالتزام بالخط الحسيني واهل بيته ، فهم الصراط القويم الذي يشفع لمن سلكه يوم الحساب ، يوم لا ينفع نفساً الا ما قدمت لغدٍ.
    فهل الحسين (عليه السلام) اراد منا ان نحيي ذكرى استشهاده بلطم الصدور وضرب الرؤوس فقط؟
    وهل نحن سائرون على مبدأ الامام الذي خطه لنا بدمه الطاهر؟
    وهل كل هذه الاعمال التي نحييها تنال رضا الحسين (عليه السلام)؟
       نعم شعائر عاشوراء هي ايقونة الشيعة التي تميزها عن كل الاديان والمذاهب الاخرى، وبترك هذه الشعائر ينتهي المذهب ويندثر، فالتشيع ممتد من يوم استشهاد الحسين (عليه السلام) حتى ظهور الامام المهدي (عج)، وهذا الذي يحسدنا عليه العديد من المذاهب والاديان الاخرى.
       ومن هذا المنطلق وجب التوجيه للعمل بمبدأ الامام الحسين (عليه السلام) الثائر ضد كل ظلم وتخلف وجهل ، والسؤال الذي لابد من طرحه : هل احياء مبادئ الحسين (عليه السلام) تتوقف على ايام عاشوراء فقط ، وبأنتهاء هذه الايام يعود البعض منا الى منكراته واعماله السيئة، بذلك اختزلنا الحسين (عليه السلام) لايام عاشوراء فقط.
     اذن لمَّا لا يكون الحسين (عليه السلام) وقيمهِ التي ضحى من اجلها حاضراً في كل اعمالنا واقوالنا وعلى طول الايام، فالحسين (عليه السلام) لم يقدم نفسه للنحر من اجل ان يكون عرفاً اجتماعياً ، او تقليداً متداول في ايام معدودة وينتهي، بل وجب ان يكون الحسين (عليه السلام) هو المحجة البيضاء لمن اراد وصولاً للحرية ، وهو جوهر الوجود الذي به نسترشد ونميز الصالح من الطالح ، وهو القلب الذي فاض بمعان الصدق وبوصلة الرشاد.
    من هنا ، يجب رفض كل ممارسة تجعل من ثورة الحسين طقساً فارغاً وممارسة اجتماعية تعتادها الجماهير ، بل الحسين ملهم الثوار ، وهدفٌ يُطلب ، ونهجاً نيراً لمن اراد الوصول الى سمو الذات والقضية.