: انتحار مدير شركة دايو الكورية العاملة في بناء ميناء الفاو الكبير مساء أمس في ظروف غامضة    
  • اخر الاخبار

    شعوري اتجاه تلك الفتاة لم يكن حب كان مجرد طيش وحسب....

    بقلم / مسلم العسكري 

    منذ طفولي وانا مولع وعاشق لكل الاشياء الجميلة التي اراها وأتأملها كثيراً بعين عاشق مجنون مفعم بالحب ينظر الى فتاة يعشقها بقوة وهي لاتعلم بذلك الحب ، حيث كنت اجلس مراراً وتكراراً امام الاشياء الجميلة لإتمتع بالنظر اليها بفطرة وعفوية الاطفال المسالمين الذين لايعرفون سوى المحبة ولامكان للحقد والكراهية في قلوبهم النقية وعلى الرغم من أنني دفعت ثمن ذلك في الماضي ولازلت ادفع الثمن من سنين عمري و من صحتي وعافيتي وراحتي الا انني لا استطيع التخلص من ذلك الولع ، حتى أنني اتذكر ذات صباح جميل في فصل الشتاء كنت ذاهب الى مدرستي أنذآك وكانت نسمات الهواء الباردة تحرك الاشجار يميناً وشمالاً والعصافير تزقزق فوقها وكانت السماء زرقاء وتظهر في اجزاء منها غيوم بيضاء مما جعل منظرها اكثر جمالا حيث انني وقتها انشغلت بذلك المنظر الخلاب وانا مستمر بالسير مع زملائي الصغار باتجاه (مدرستي المختلطة) وكلي حيوية التفت خلفي الى الاشجار والعصافير وارفع رأسي الى الغيوم الناصعة البياض ، التي بياضها يشبه وجه حبيبتي القاسية .

     واعود بنظرة خاطفة الى طريقي لخوفي من السقوط على الارض او الاصدام باحد الزملاء او الزميلات وفي تلك اللحظات كانت احدى الزميلات وهي الطالبة (....) قد خرجت من باب المدرسة وركضت باتجاهي قاصدة الكشك القريب من المدرسة لتشتري الحلوى او ماشابه ودون ان انتبه او تنتبه هي اصطدمت بي وهي تركض وسقطنا معا على حافة الرصيف ومن شدة البرد تألمنا وبكت هي حتى خرج على صراخها مدير المدرسة ووالدتها التي كانت معلمة في نفس المدرسة ، وانا اصبت بجروح طفيفة وبعد ان اطمئن  علينا المدير ووالدتها المعلمة ، ابلغونا ان لاشيء يدعو للخوف وامرونا ان يقبل كل منا الاخر ويحضنه ونتسامح وبعدها تحاضنا وانتهى الموضوع 

    (بقبلة في الفم ) وذهب كل منا الى صفه حيث كنت انا في الشعبة (أ) وهي في الشعبة (ب)  وبمرور الايام استمر كل منا بالنظر الى الاخر كلما جمعتنا الصدفة امام بعضنا ولكن كان الفرق بيننا انا واصدقائي كنا ننظر اليها هي وصديقاتها ونبتسم ببراءة وفطرة الاطفال وهي وصديقاتها تنظر لنا بنظرات تلوح الى حقد وكره وبعد مرور سنين شاء القدر ان نكون في الصف السادس الابتدائي في نفس الشعبة ونجلس على رحلة واحدة كون المدرسة مختلطة أنذاك واستمرت بيننا مشاكسات ومشاجرات للأشهر الاولى واستمروا اصدقائي يذكروني بالموقف الذي مررنا به ونضحك جميعا وبعدها اصبحنا أنا وهي أصدقاء حتى أنتهى العام الدراسي وبعد عطلة نهاية العام جئت لأستلم شهادتي سمعت صوتها التفتت الى الخلف واذا بها واقفة تكلم صديقتها وتنظر لي وتبتسم حينها استرجعت الموقف والقبلة… .

     وكتبت وقتها 

    (( تذكر يوم چنه اثنينه ازغار

    واهلك بينه چانو مايهمون

    وتشابگنه مره وصاحت الناس

    وامك صاحت زغار ويلعبون

    احبك من هذاك الان للأن 

    وگاضيها اعاين بس بالعيون

    ومغلس وابد ماسولفت يوم 

    اخاف احچي والعالم مايصدگون))...

    وبعدها استلمنا النتائج فرحين بالنجاح وودعنا بعضنا وذهب كل واحد الى مدرسة وبكل بساطة اصبح الموضوع في خانة النسيان 

    علماً أنني كنت اضن ما اشعر به اتجاه تلك الفتاة هو (حب) الا انني اكتشفت مؤخراً أنه مجرد طيش ولعب الصبا .. ، ((وان الحب هو قاتل محترف يقتل بصمت لايستطيع احد محاكمته حتى وان ترك دليل على فعلته)) وعند ما طرق بابي الحب بعد سنين طويلة حيث كنت قد ابلغت الثلاثون عاماً ادركت أن من الجنون ان يخاطر المرء ويخوض تجربة الحب القاتلة وحاولت كثيراً ان لا اجازف بقلبي الكسير الجريح الذي ارهقته الحياة وتحمل متاعبها والم اليتم والحزن والحرمان لوحده  لكن دون جدوى وقعت ... وفات الاوان ولامفر من ذلك الحب الذي ربما سيقتلني بصمت...