: روسيا: وكالة إنترفاكس: روسيا أحبطت مخطط هجوم "إرهابي" في أحد مواقع شبكة الكهرباء في كالينينغراد    
  • اخر الاخبار

    نحنُ.. والآخر بقلم : عباس قاسم المرياني

    البصرة \ عباس قاسم المرياني 


       في ظل الآزمات التي مرت بها المنطقة العربية منذ عدة قرون ولا زالت تمر بها، فهل هذه الازمات سببها الغرب والاستعمار؟ وهل ترك الغرب او الاستعمار الدول العربية لمصيرها ستبني نفسها وتتطور؟

       نجد هناك عدة طروحات او اراء سواء السياسية منها او الاجتماعية او الاقتصادية دائماً ما تحمل الغرب السبب في تدهور او عدم نمو البلدان العربية وتطورها، وبقاءها ضمن البلدان النامية لأن الغرب لا يسمح لها ان تكون بمصاف الدول العظمى خوفاً او خشيةً منها! اذاً ما الذي يخافه الغرب ويخشاه من هذه البلدان؟ هل هي بتلك القوة التي ان تطورت زاحمته او اكتسحته؟ وهل يا ترى هي قادرة على ذلك دون ارادة او قيادة شاملة.

       عند العودة بالتاريخ الى فترة ما قبل ظهور الاسلام وانتشاره والتمعن بدقة في هذه الفترة، نجد ان المنطقة العربية لا يختلف حالها عن اليوم، فقد كانت مسيطره عليها عدة قوى تتحكم بها، مثلاً العراق كان الصراع قائم عليه بين الساسانيين والبيزنطينين، وبلاد الشام كانت بيزنطينية بالكامل، والجزيرة العربية بين البيزنطينين والساسانيين والاحباش من جهه اخرى، وحتى حكومات هذه المناطق كانت بأرادات هذه الدول الكبرى فهي التي تتحكم بها وتسيرها، وحتى يصل بها الحال ان تتقاتل فيما بينها بتحريض هذه الدول او القوى، وخير مثال على ذلك القبائل العربية الشمالية التي انظمت مع الروم البيزنطينين في قتال المسلمين في معركتي مؤتة وتبوك.

       لكن؟ يجب الانتباه لكلمة لكن. ماذا حصل بعد هذه الفترة؟ وماذا ظهر؟ 

      ظهرت ارادة قوية وقيادة كبيرة وفذة لا نتناولها كدين او معتقد ولا نتطرق لقائدها كنبي مرسل، بل كقيادة سياسية وعسكرية حكيمة، جعلت جل همها وتفكيرها ينصب في جمع شمل هذه المناطق كوحدة واحدة، قادرة على تحرير أرضها ليكون لها السلطان على ذلك لا للمحتل.

       وفعلاً تحقق ذلك من خلال ثورة الاسلام العظيمة وقيادتها الكبيرة المتمثلة بالنبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، حتى وان لم يتم تحرير هذه المناطق في زمنه، لكنه وضع اللبنة الرئيسة لذلك ومهد لها فيما بعد، فكانت افكاره وتعاليمه منهج للسير الى ذلك، وحقاً تحقق ذلك رغم التحفظ على الحكومات وقياداتها التي قامت بذلك واساليب الفتح، الا انه ما يهمنا فكر قائدها الذي جعل من الاسلام قوة تطوق الحدود وتفتح ما يقرب من نصف الكرة الارضية.

       اذاً في ظل الاستعمار السياسي الحالي لا يمكن ان يتحقق التحرير، ولا نقصد بالتحرير هنا العسكري او السياسي او الاقتصادي ولا الاجتماعي فحسب، بل تحرير الفرد اولاً وزرع القدرة بداخله على ذلك، ولا يتحقق ذلك الا من خلال قوة قاهرة شاملة تكون هي المحفز الاول وقيادة مركزية حكيمة، رغم ان ذلك صعب تحقيقه.

       من هذا وليس دفاعاً عن الغرب والاستعمار يجب ان لا نضع اللوم على عليهم فحسب، فقد كانت المنطقة خاضعة له منذ الفترات التي سبقت الاسلام وكان الاسلام هو المحرر، لذلك اذ وجد الغرب القوة الكبيرة والارادة الحقة لدى الشعوب لا يمكن ان يحقق شيء، فنجد وسائله متنوعه لاضعاف وانهاكها لكي لا تنهض ولا تتحرك الارادة فيه.