: روسيا: وكالة إنترفاكس: روسيا أحبطت مخطط هجوم "إرهابي" في أحد مواقع شبكة الكهرباء في كالينينغراد    
  • اخر الاخبار

    الحكمة والمحبة للجميع عنوان خطاب القائد (شي) في دافوس

     


    خاص بشبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

    بقلم: بهاء مانع شياع*

    *تعريف بالكاتب: رئيس (المجموعة الرئاسية الأُولى للفرع العراقي للإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء #الصين، و عضو في الحزب الشيوعي العراقي/ فرع البصرة، ورئيس منتديات مستمعي #الاذاعةالصينيةCRI ومجلتها “مرافئ الصداقة”، ومجلة “الصين اليوم” العربية، وكاتب وصحفي ومحرر صحفي في وكالة #السندبادالإخبارية العراقية، وعضو في #نقابة_الصحفيين العراقيين.

     

     في الفعالية الافتراضية للمنتدى العالمي لأجندة دافوس، وجّه الرئيس الصيني الرفيق شي جين بينغ، كلمة عالمية شمولية مهمة، تطرّق فيها إلى التحديات الكبيرة التي تواجه العالم بشعوبه وقومياته المتعددة توجهًا وفكرًا وواقعًا، مناشدًا فيها الجميع أن يكونوا سواسية كأسنان المشط دون تمييز بين إنسان وآخر، وهي حِكمة عقلانية يتفرّد بها وإلى جانبها أسلوبه الخلاّق النابع من حبه العميق للبشرية جمعاء.

     *الشتاء لن يمنع قدوم الربيع وصفًا دقيقًا للمعضلة الكبيرة التي تواجه العالم وتتحداه بمخاطرها التي تشمل الجميع، ضمنها جائحة كورونا وتسببها في الركود الاقتصادي العالمي دون تمييز بين دولة وأخرى. وصف الرئيس شي ذلك قائلًا: “في العام المنصرم تفشت الجائحة التي أتت في كل أصقاع العالم مما شكل تهديدًا خطيرًا على الصحة العالمية، وأوقع الاقتصاد العالمي في الركود الشديد، و واجهت البشرية أزمات متعددة نادرًا ما تحدث في التاريخ، وكانت شعوب العالم تكافح هذه الجائحة بعزيمتها وشجاعتها الهائلة، غير أن الجائحة بعيدة عن الانتهاء، وها هي تصاعدت مجددًا في الآونة الأخيرة، مما ألزمنا بمواصلة مكافحتها، وعلى الرغم من ذلك تحدونا ثقة تامة بأن الشتاء لن يمنع قدوم الربيع والظلام لن يحجب نور الفجر”. 

     هذا وصفٌ دقيق بكلمات قليلة مِن فِيِهِ الرفيق (شي) يحدوه الأمل بالقضاء على الجائحة وعودة الحياة لطبيعتها. 

     *مهام أربع حددها الرئيس (شي) وجد فيها بحكمته معالجة دقيقة لِما تواجهه الشعوب ومستقبل العالم أجمع.

    أولًا/ تعزيز التنسيق في السياسات الاقتصادية الكلية وتضافر الجهود لتحقيق النمو القوي والمستدام والمتوازن والشامل للاقتصاد العالمي، إذ تعاني البشرية الآن من أخطر كساد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. دعا الرفيق (شي) إلى تركيز الجهود على الأولويات الحالية والتوفيق بين احتواء الجائحة والتنمية الاقتصادية وتعزيز الدعم للسياسات الاقتصادية الكلية.

     *ثانيًا/ نبذ التحيز الأيديولوجي والسير على طريق التعايش السلمي والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك.. لا توجد ورقتا شجرة متطابقتان في العالم، ولا يوجد في التاريخ أو الثقافات أو النُظم الاجتماعية تطابقًا، وأن أهم شيء هو ما إذا كان تاريخها وثقافتها ونظامها الاجتماعي تتفق مع ظروفها الوطنية وتُلاقي دعم الشعب، وتُسهم في الاستقرار السياسي والتقدم الاجتماعي وتحسين معيشة الشعب وقضية تقدم البشرية.

    *ثالثًا/ تجاوز الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية والعمل سويًا على تعزيز التنمية والازدهار في كافة الدول، في الوقت الحالي تتزايد أوجه عدم المساواة باستمرار، ويتعين سد الفجوة بين الجنوب والشمال، ويواجه الفرق بينهما مخاطر التوسع وحتى التثبت، وتتطلع الدول النامية إلى مزيد من  الموارد والفرص التنموية، وتطلب تمثيلًا وصوًتا أكبر في الحوكمة الاقتصادية العالميةً، ويجب أن نُدرك أن التنمية في الدول النامية ستساهم في وضع أسس أكثر متانة للازدهار والاستقرار في العالم برمته، وستستفيد الدول المتقدمة منها أيضا. هذه النظرة الثاقبة للرئيس (شي) حول العلاقة بين الدول المتقدمة والنامية، محط إعجاب وعلاج ناجع للعديد من المشاكل في العالم.

    *رابعًا/ العمل سويًا على مواجهة التحديات الكونية وخلق مستقبل أجمل للبشرية في عصر العولمة الاقتصادية. إن الأرض دار مشتركة وحيدة للبشرية وتعزيز الجهود لمواجهة تغير المناخ ودفع التنمية المستدامة لأمر يهم مستقبل البشرية، لن تقدر أي دولة بوحدها على حل جميع القضايا العالمية التي تواجه البشرية، فلا بد من الاعتماد على التحركات العالمية والاستجابة العالمية والتعاون العالمي.

    بالإضافة إلى هذه النقاط الأربعة المهمة، تناول الرئيس (شي) ضمن خطابه القيّم عددًا كبيرًا من النصائح والتوجيهات لدول العالم قادةً وشعوبًا منها: 

    _ يجب علينا التمسك بالانفتاح والتسامح بدلا من الانغلاق والاقصاء.

    _ لا نقدر على مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه البشرية في عالم منقسم.

    _ يجب علينا التمسك بمفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية والقيم المشتركة للبشرية المتمثلة في السلام والتنمية والانصاف والعدالة والديمقراطية والحرية.

    _ يجب بناء الاقتصاد العالمي المنفتح وصيانة المنظومة التجارية المتعددة الأطراف بدلًا من صياغة معايير وقواعد ونظم تمييزية واقصائية.

    _ يجب علينا الالتزام بالقانون الدولي والقواعد الدولية بدلًا من السعي وراء الهيمنة من جانب واحد.

    _ لا يجوز للأقوياء التنمر على الضعفاء واحترام التباين والقبول به، وعلينا نبذ عقلية الحرب الباردة واللعبة الصفرية.

    _ تفعيل دور منظمة الصحة العالمية وإقامة مجتمع تتوفر فيه الصحة للجميع.

    _ تنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة للأمم المتحدة بما يضمن أن جميع الدول، وخاصة النامية، تتقاسم ثمار التنمية العالمية.

    بعد كل هذه التوجيهات المهمة للارتقاء بالحياة البشرية وسعادتها وازدهارها تحدث الرئيس المكرم الرفيق شي جين بينغ إلى السيدات والسادة والأصدقاء عن الشعب الصيني وتضحياته العظام والعمل بكل تفاني، ومساعدته وتقديمه الدعم للدول المتضررة من الجائحة، حيث قدمت الصين المساعدات الوقائية لأكثر من 150 دولة و 13 منظمة دولية وارسلت 36 فرقة من الخبراء الطبيين إلى الدول المحتاجة ودعمت التعاون الدولي في مجال اللقاح وشاركت فيه بنشاط، وستواصل الصين تقاسم الخبرات الناجحة لعمال الوقاية والسيطرة مع دول العالم وتقديم ما في وسعها من المساعدات إلى الدول والمناطق التي تكون أقل استعدادًا لمواجهة الجائحة وجعل اللقاح ميسورًا ومتاحًا على نطاق أوسع في الدول النامية بما يسهم في هزيمة الجائحة في العالم بوقت مبكر.

     أكد الرئيس (شي) مخاطبًا مستمعيه والعالم “تتمسك الصين بثبات بالسياسة الخارجية السلمية المستقلة، وتعمل على تسوية الخلافات عبر الحوار وحل النزاعات عبر المفاوضات وتطوير علاقات الصداقة والتعاون مع دمل العالم على أساس المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة”.

     وأضاف: “ليس لدى البشرية سوى أرض واحدة ومستقبل مشترك واحد، فيجب علينا التضامن والتعاون بروح الفريق الواحد سواء لمواجهة الأزمات الحالية أو لبناء مستقبل مشرق لنا جميعًا.. لقد أثبتت تجاربنا مرارًا وتكرارًا على أن سياسة إفقار الجار والعمل الانفرادي واللجوء إلى الانعزال المتعجرف سيُكتب لها الفشل حتمُا، لنعمل يدًا بيد، ونجعل شعلة تعددية الأطراف تضيء طريقنا نحو إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية”.

    إن حِكمة وعظمة قيادة الصين و محبتها لشعوب العالم جعلتها محط تقدير واحترام من قِبل شعوب العالم أجمع، وما كلمة الرئيس (شي) في منتدى دافوس الاقتصادي سوى خير دليل على ذلك.