: روسيا: وكالة إنترفاكس: روسيا أحبطت مخطط هجوم "إرهابي" في أحد مواقع شبكة الكهرباء في كالينينغراد    
  • اخر الاخبار

    سر المراة الميته قصة قصيرة من الادب الانكليزي ترجمها للعربية الطالب عبدالله عبدالرحمن داود

     


    سر المرأة الميته

    للكاتب: غي دو موباسان.

    ترجمة : عبد الله عبد الرحمن داود


    لقد ماتت المرأة بھدوء دون ألم ، كما یجب أن تكون حیاتھا بلا لوم . الآن ھي راقدة في َسری ِرھا ، مستلقیة على ظھ ِرھا، عیناھا الجمیلتا ِن مغلقتا ِن ،ملام ُحھا الھادئة وشع ُرھا الأبیض الطویل المرتب بعنای ٍة ، كما لو إن َّھا فعل ْت ذل َك قب َل عشر دقائق من المو ِت. تم تجمیع الوجھ الباھت الكامل للمرأة المیتة ، ھادئة للغایة ،مستسلماً لدرجة ان َّھُ یمكن للمرء ان یشع ُر بالرو ِح الق ِدّیسة التي حل َّت داخل ھذا الجسد ال ُمنھك وما ھو الكیان الھادئ الذي قادتھُ تلك الروح القدیمة في السن ومدى سھولة و نقاء موت ھذ ِه الوالدة.كا َن نجلُھا القاضي ذو المبادئ القاسیة راك ٌع بجانب السریر و إبنتھا مارغریت المعروفة باسم الاُخت )ایولالي( كانت تبكي كما لو إ  َّن قلوبھم ستتحطم 

    و، الرجل ، اصب َح قاضیاً یتعام َل مع القانون كسلاح یضرب ب ِھ الضعفاء بدون شفقة ، ھي ، الفتاة ، التي تأثرت

    بالنُبل الفاضلة التي اكتسبتھا من ھذه العائلة الصارمة . وأصبحت كعروس للكنیسة من خلال كراھیتھا للرجل . بشق الانفس عرفوا القلی َل عن وال ِدھم ولم یعرفوا سوى انھ جعل والدتھم حزینة للغایة دون ان یتم اخبارھم عن اي تفاصیل أخرى .كانت الراھبة تُقبل ید والدتھا المتوفیة بشكل مفرط للغایة . وھي ید عاجیة بیضاء مثل الصلیب الكبیر الذي یستلقي على السریر ، على الجانب الآخر من جس ِدھا المنھك یبدو ان ھناك ید اخرى لازالت تمسك بالصحیفة في قبضة الموت وقد

    حافظت الصحیفة على التجاعید الصغیرة كذكرى لتلك الحركات الاخیرة التي تسبق الجمود الازلي .

    تسببت بضع نقرات خفیفة على الباب في لفت انتباه رأسین منتحبین ، وعاد الكاھن الذي اضطر لترك طعام العشاء ، كان

    محمر الوجھ متقطع الانفاس من عملیة الھضم المتقطعھ لانھ اعدَ لنفسھ مزیجاً نشطاً من ) القھوة ، البراندي ( من اجل مقاومة التعبفياللیاليالقلیلةالماضیةوالیقضةالتيبدأت.بداكئیباًومعتلكالكآبةالمتكلفةللكاھنالذيكانالمو ُترزقاًلھُ.قام بأستعراض نفسھُ واقترب بأیماءة المھنیة '' حسناً ، اطفالي المساكین لقد جئت لنتخطى معاً ھذه الساعات الحزینة الاخیرة ". لكن الاخت ) ایولالي ( نھضت فجأة '' شكراً ل َك ابي ، لكن انا واخي نفضل ان نبقى وحیدین معھا . ھذه ھي فرصتنا الأخیرة لرؤیتھا، نرغب ان نكون معاً نحن الثلاثة كما كنا صغاراً ولدینا امنا المسكینة ، امنا.... " استوقفھا الحز ُن والدموع ، لم تستطع اتمام حدیثھا . وبھدوء اكثر انحنى الكاھن و ھو یفكر في سریره " كما یحلو لكم اطفاليِ " ركع واستنھض نفسھُ ،

    صلى ، قام ، وقام و خرج بھدوء " وھو یتمتم " كانت قدیسة "

    بقواوحیدینالمرأةالمیتةواطفاِلھا،یمكنسماعدقاتالساعةالمختفیةبالظلبوضوح،ومنخلالالنافذةالمفتوحةتھ ُب

    رائحةالقشوالخشبالحلوة،ویتخللالنافذةشيءمنضوءالقمرالخفیف.لایمكنسماعأيصو ٍتاخرعلىالار ِض

    عدا نقیق الضفادع و زقزقة بعض الحشرات , المتأخرة . السلام لا متناه ، حزن الالھیة ، ھدوء صامت یحیط بھذه المرأة المیتة. بدت و كأن انفاسھا اختلطت بجمال الطبیعة

    ثم صرخ القاضي ، وھو لا یزال راكعًا ، رأسھ مدفونًا في ثیاب السریر ، بصوت تبدلھ الحزن وماتتھ الملاءات والبطانیات: "ماما ، ماما ، ماما!" وأختھ ، التي كانت تضرب جبینھا بشكل محموم على الخشب ، متشنجة ، ترتجف وترتجف كما في نوبة الصرع ، تئن: "یسوع ، یسوع ، أمي ، یسوع!" وكلاھما ، اھتزتھما عاصفة من الحزن ، شھق واختنق.ھدأت الأزمة ببطء وبدأوا في البكاء بھدوء ، تما ًما كما ھو الحال في البحر عندما أعقب ھدوء عاصفة. ومر وقت طویل نسبیاً قاموا ونظروا الى والدتھم المیتة واسترجعوا الذكریات ، تلك الذكریات ذات البعیدة ، العزیزة جداً والمؤلمة . استرجعوھا بكل تفاصیلھا المنسیة ، تلك التفاصیل المألوفة التي تسترجع الحیاة الى الشخص المفقود ، تذكروا لبعضھم البعض كل ذكرى من تلك الذكریات الظروف ، الكلمات ، الابتسامات ، ونغمات الام التي لم تعد تتحدث معھم . رأوھا مرة أخرى و وجدوھا سعیدة وھادئة . تذكروا ما كان یدور بینھم و حركة صغیرة للید التي كانت تستخدمھا عندما ترید التأكید على شيء مھم . لقداحبوھاكمالمیحبوھامنقبلومدىعمقحزنھموبالتالياكتشفواكیفانھمسو ِفیكونوَنوحیدونمندوِنھا. كانت سنداً لھم ، ومرشداً لھم و وشبابھم بالكامل ، كانت الجزء المھم من حیاتھم الذي سو َف یختفي . امھم صلة الوصل مع اجدادھم التي سیفقدونھا منذ ذلك الحین . اصبحو الان منعزلین وحیدین غیر قادری َن على النظر الى الوراء.

    قالت الراھبة لأخیھا : " أنت تتذكر كیف كانت ماما دائماً ما تقوم بقراءة رسائلھا القدیمة الموجودة في ھذا الدرج ، فلنقم بقراء ِتھا ونحن بجوارھا لنعیش حیاتھا القدیمة في ھذ ِه اللیلة ، سیكون الامر اشبھ بطریق نعبره لنتعرف على والدتنا و على اجدادنا الذین لم یسبق لنا معرفتھم من قَبل ، ھذ ِه الرسائل التي طالما حدثتنا عنھا مسبقاً ، ھل تتذكر ؟ " اخذا من الدرج عشر رزم من الاوراق الصغیرة الصفراء المرتبة بعنایة واحدة بجانب الاخرى . لقد القیا ھذ ِه الآثار على السریر و بدءا بأختیار واحده منھا كانت تحمل كلمھ ) الأب ( فتحاھا وبدءا بقرائتھا ،كانت احدى تلك الرسائل ذات النمط القدیم التي یجدھا الشخص في بعض ادراج مكتب العائلة القدیمة ، تلك الرسائل التي تفو ُح منھا رائحة قرن آخر . بدأت الاولى منھا ب)عزیزتي ( والثانیة ب) أبنتي الصغیرة الجمیلة ( والثالثة ب)عزیزتي الأبنة ( فجأة بدأت ابنتھا تقرأ بصوت عا ٍل كل تاریخ والد ِتھا المتوفیة كل ذكریاتھا الرقیقة . وكان القاضي واضعاً كوعھ على السریر یستمع ، عیناه مثبتتان على جسد والدت ِھ ،بدا الحسد الساكن سعیداً . فجأة توقفت ابنتھا ) ایولالي ( عن القراءة قائلة "ھذ ِه الرسائل یجب ان تدفن مع والدتي فيِ قب ِرھا وتستخدم ككفن ویجب ان تدفن فیھ" . تناولترزمةاخرىلمتكنتحملاسماًاخذتتقرأبصو ٍتثاب ٍت"عشیقتيالوحیدة:أحبكبشدة.منذأمسأعانيمنتعذیب الملعونین، الذین تطاردھم ذاكرتنا.

    أشعر بشفتیك على شفتي وعینیك في عین َّي وصدرك على صدري. آه، كم أحبك، لقد دفعتني للجنون. ھا ھما ذراعاي مفتوحتان، الھث مدفوعا بالرغبة لاحتوائك. روحي وجسدي یصرخان من اجلك. إنھما یریدانك. لقد ابقیت في فمي طعم قبلاتك...." توقفت الراھبة عن القراءة نھض القاضي انتزع منھا الرسالة و بحث عن التوقیع، لم یكن ھناك أي شيء فقط وجد عبارة " المغرم ب ِك ، ھنري " والدھما كان اسمھُ ) رینیھ ( تأكدوا بأن الرسالة لیست منھ . فتش الابن في رزمة الرسائل وقرأوا واحدة فیھا " لم یعد بوسعي العیش دون مداعبت ِك لي " فجأة انتصب القاضي كما یفعل تماماً في مكتبھُ داخل المحكمة . القى نظرة ھادئة على المرأة المیتة واختھُ الراھبة كانت صامدة مثل التمثال و الدموع ترتجف في عینیھا وتراقب اخاھا. عبر الغرفة بتمھل واتجھ نح َو النافذة محدقاً في الخارج ، في ذلك اللیل القاتم . عندما استدار مرة أخرى ، كانت الأخت یولالي ، عیناھا جافتین الآن ، كانت لا تزال واقفة بالقرب من السریر ، ورأسھا منحني لأسفل.تقدم للأمام ،وبسرعھ التق َط الرسائل و قام باستعادتھا الى الدرج و اغلق الستائر المحیطة بالسریر .

    اشرق نور الصباح ، شحب ضوء الشموع التي كانت على الطاولة ترك الابن كرسیھ ببطء دون النظر مرة ثانیة الى امھ التي حكم علیھا حكماً یقتضي بقطع أي صلة تربطھما بھا ...قال ببطيء : لنخرج الآن یا اختي .


    A dead woman's secret

    By: Guy de Maupassant

    The woman had died without pain, quietly, as a woman should whose life had been blameless. Now she was resting in her bed, lying on her back, her eyes closed, her features calm, her long white hair carefully arranged as though she had done it up ten minutes before dying. The whole pale countenance of the dead woman was so collected, so calm, so resigned that one could feel what a sweet soul had lived in that body, what a quiet existence this old soul had led, how easy and pure the death of this parent had been.Kneeling beside the bed, her son, a magistrate with inflexible principles, and her daughter, Marguerite, known as Sister Eulalie, were weeping as though their hearts would break. She had, from childhood up, armed them with a strict moral code, teaching them religion, without weakness, and duty, without compromise. He, the man, had become a judge and handled the law as a weapon with which he smote the weak ones without pity. She, the girl, influenced by the virtue which had bathed her in this austere family, had become the bride of the Church through her loathing for man. They had hardly known their father, knowing only that he had made their mother most unhappy, without being told any other details.The nun was wildly- kissing the dead woman's hand, an ivory hand as white as the large crucifix lying across the bed. On the other side of the long body the other hand seemed still to be holding the sheet in the death grasp; and the sheet had preserved the little creases as a memory of those last movements which precede eternal immobility.

    A few light taps on the door caused the two sobbing heads to look up, and the priest, who had just come from dinner, returned. He was red and out of breath from his interrupted digestion, for he had made himself a strong mixture of coffee and brandy in order to combat the fatigue of the last few nights and of the wake which was beginning.He looked sad, with that assumed sadness of the priest for whom death is a bread winner. He crossed himself and approaching with his professional gesture: "Well, my poor children! I have come to help you pass these last sad hours." But Sister Eulalie suddenly arose. "Thank you, "father, but my brother and I prefer to remain alone with her. This is our last chance to see her, and we wish to be together, all three of us, as we--we--used to be when we were small and our poor mo— mother—“ Grief and tears stopped her; she could not continue.Once more serene, the priest bowed, thinking of his bed. "As you wish, my children." He kneeled, crossed himself, prayed, arose and went out quietly,

    murmuring: "She was a saint!"

    They remained alone, the dead woman and her children. The ticking of the clock, hidden in the shadow, could be heard distinctly, and through the open window drifted in the sweet smell of hay and of woods, together with the soft moonlight. No other noise could be heard over the land except the occasional croaking of the frog or the chirping of some belated insect. An infinite peace, a divine melancholy, a silent

      

     serenity surrounded this dead woman, seemed to be breathed out from her and to appease nature itself.

    Then the judge, still kneeling, his head buried in the bed clothes, cried in a voice altered by grief and deadened by the sheets and blankets: "Mamma, mamma, mamma!" And his sister, frantically striking her forehead against the woodwork, convulsed, twitching and trembling as in an epileptic fit, moaned: "Jesus, Jesus, mamma, Jesus!" And both of them, shaken by a storm of grief, gasped and choked. The crisis slowly calmed down and they began to weep quietly, just as on the sea when a calm follows a squall.

    A rather long time passed and they arose and looked at their dead. And the memories, those distant memories, yesterday so dear, to-day so torturing, came to their minds with all the little forgotten details, those little intimate familiar details which bring back to life the one who has left. They recalled to each other circumstances, words, smiles, intonations of the mother who was no longer to speak to them. They saw her again happy and calm. They remembered things which she had said, and a little motion of the hand, like beating time, which she often used when emphasizing something important.

    And they loved her as they never had loved her before. They measured the depth of their grief, and thus they discovered how lonely they would find themselves.

    It was their prop, their guide, their whole youth, all the best part of their lives which was disappearing. It was their bond with life, their mother, their mamma, the connecting link with their forefathers which they would thenceforth miss. They now became solitary, lonely beings; they could no longer look back.

    The nun said to her brother: "You remember how mamma used always to read her old letters; they are all there in that drawer. Let us, in turn, read them; let us live her whole life through tonight beside her! It would be like a road to the cross, like making the acquaintance of her mother, of our grandparents, whom we never knew, but whose letters are there and of whom she so often spoke, do you remember?"

    Out of the drawer they took about ten little packages of yellow paper, tied with care and arranged one beside the other. They threw these relics on the bed and chose one of them on which the word "Father" was written. They opened and read it.

    It was one of those old-fashioned letters which one finds in old family desk drawers, those epistles which smell of another century. The first one started: "My dear," another one: "My beautiful little girl," others: "My dear child," or: "My dear (laughter." And suddenly the nun began to read aloud, to read over to the dead woman her whole history, all her tender memories. The judge, resting his elbow on the bed, was listening with his eyes fastened on his mother. The motionless body seemed happy. Sister Eulalie, interrupting herself, said suddenly:

    "These ought to be put in the grave with her; they ought to be used as a shroud and she ought to be buried in it." She took another package, on which no name was written. She began to read in a firm voice: "My adored one, I love you wildly. Since yesterday I have been suffering the tortures of the damned, haunted by our memory.

    I feel your lips against mine, your eyes in mine, your breast against mine. I love you,

    2


    I love you! You have driven me mad. My arms open, I gasp, moved by a wild desire to hold you again. My whole soul and body cries out for you, wants you. I have kept in my mouth the taste of your kisses--"

    The judge had straightened himself up. The nun stopped reading. He snatched the letter from her and looked for the signature. There was none, but only under the words, "The man who adores you," the name "Henry." Their father's name was Rene. Therefore this was not from him. The son then quickly rummaged through the package of letters, took one out and read: "I can no longer live without your caresses." Standing erect, severe as when sitting on the bench, he looked unmoved at the dead woman. The nun, straight as a statue, tears trembling in the corners of her eyes, was watching her brother, waiting. Then he crossed the room slowly, went to the window and stood there, gazing out into the dark night.

    When he turned around again Sister Eulalie, her eyes dry now, was still standing near the bed, her head bent down.

    He stepped forward, quickly picked up the letters and threw them pell-mell back into the drawer. Then he closed the curtains of the bed.

    When daylight made the candles on the table turn pale the son slowly left his armchair, and without looking again at the mother upon whom he had passed sentence, severing the tie that united her to son and daughter, he said slowly: "Let us now retire, sister."