: روسيا: وكالة إنترفاكس: روسيا أحبطت مخطط هجوم "إرهابي" في أحد مواقع شبكة الكهرباء في كالينينغراد    
  • اخر الاخبار

    شكرا لك سيدتي للكاتب لانجستون هيوز ترجمها للعربية الطالب محمد عبد الامير ساجت

     


     

    شكرا لك سيدتي للكاتب لانجستون هيوز

    ترجمة: محمد عبد الأمير ساجت

     

    هي امرأة بالغة الضخامة، ذات حقيبة يدوية تشاركها في صفة الضخامة... تحمل في حقيبتها المتدلية من على كتفها بشريط طويل كل شيء عدا المطرقة والمسامير. كانت في تلك الليلة تسير وحيدة عائدة إلى دارها نحو الساعة الحادية عشرة عندما داهمها من الخلف صبي وهو يعدو؛ محاولاً خطف الحقيبة من على كتفها. شدَّ الصَّبي شريط الحقيبة فقطعه. بيد أن وزنه مضافاً إليه وزن الحقيبة أفقده توازنه، وعوضاً عن خطف الحقيبة والهروب بأعجل ما تيسر كما كان يؤمل، سقط الصَّبي، بحيث أصبح ظهره على الرصيف ورجلاه في الهواء. التفتت المرأة الضَّخمة في بساطة ورفسته بقوة بين رجليه، ثم انحنت والتقطته من مقدمة قميصه وهزَّته بشدة حتى اصطكَّت أسنانه.

    بعد ذلك صرخت في وجهه قائلة: "التقط حقيبتي أيها الصبي وأعطني إياها". ظلت ممسكة به بقوة، وانحنت قليلاً لتدع له فرصة لينحني ويلتقط الحقيبة. خاطبته في حزم وهي تشده من طرف قميصه: "والآن... ألستَ خجلاً من نفسك؟". أجاب الصبي بصوت خافت: "نعم يا سيدتي".

    سألته المرأة: "ماذا كنت ستفعل بها"؟

    أجاب الصَّبي: "لم أكن أقصد".

    ردَّت المرأة بسرعة: "يا لها من كذبة"!

    في تلك اللحظات مرَّ رجلان أو ثلاثة... والتفتوا نحوهما ليروا ماذا يجري، وتوقف بعضهم ليشاهد في صمت.

    سألت المرأة الصَّبي: "إن فككت إسارك هل ستطلق ساقيك للريح"؟

    أجاب الصَّبي: "نعم يا سيدتي".

    ردت المرأة: "إذن لن أفك إسارك". وظلت قابضة بشدة على طرف قميصه.

    همس الصبي مستعطفاً: "إنني آسف يا سيدتي... جدُّ آسف".

    " صدقتك! يا لقذارة وجهك! أفكر في أن أغسل وجهك نيابة عنك. أليس لديك في البيت من ينصحك بغسل وجهك"؟

    " لا يا سيدتي". أجاب الصبي.

    "إذن سوف يغسل وجهك الليلة". ومضت المرأة الضخمة في طريقها للبيت وهي تجر في قبضتها الصبي المذعور.

    بدا لها أن الصبي لما يتجاوز الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمره. كان يرتدي حذاءاً رياضياً قديماً وبنطال جينز، وكان هزيلاً وذو ملامح جنائزية.

    قالت له المرأة وهي تجُرُّه جراً: "كان من الممكن أن تكون ابناً لي. كنت حينها سأعلمك الفرق بين ما يصح وما لا يصح. كنت على الأقل سأغسل وجهك المتسخ. هل أنت جائع"؟

    "نعم يا سيدتي، لكني فقط أود أن تطلقي سراحي".

    سألته المرأة الضخمة: "هل سببت لك إزعاجاً ما عندما رأيتني في ذلك الركن"؟

    "لا يا سيدتي". أجاب الصبي.

    "لقد وضعت نفسك في طريقي. إن كنت تظن أن ذلك سيمر هكذا فأنت واهم. عندما أنتهي من أمرك يا سيدي، سوف تظل دوماً تتذكر السيدة ليولا بيتس واشنطن جونز".

    بدأت حبات العرق تتجمع على وجه الصبي، وبدأ يتململ ويقاوم. توقفت السيدة جونز، وجرَّته قريباً من وجهها ثم وضعت يدها حول عنقه ومضت تجره وهي في طريقها للبيت. عند وصولها للبيت جرته إلى الداخل ومضت به نحو غرفة واسعة تحوي مطبخاً صغيراً في نهايتها. أضاءت المصباح الكهربائي وتركت الباب مشرعاً. سمع الصَّبي أصوات أناس يسمرون ويضحكون في البيت الكبير. كان بعضهم قد ترك أبواب غرفة مفتوحة. تيقَّن الصَّبي أنه ليس وحيداً مع المرأة الضخمة. كانت ما زالت تقبض بشدة على عنقه وتقف ممسكة به في منتصف الغرفة.

    سألته: "ما اسمك"؟

    أجابها الصَّبي: "روجر".

    "حسناً يا روجر. اذهب إلى ذلك الحوض واغسل وجهك". وأطلقت سراحه من قبضتها. أخيراً!

    مدَّ روجر بصره نحو الباب المُشْرَع، ثم نظر إلى المرأة ثم أعاد النظر إلى الباب، ثم تحرَّك صوب الحوض.

    قالت له: "دع الماء يجري حتى يسخن. وهاك منشفة نظيفة".

    سألها الصبي في ضراعة وهو ينحني على الحوض: "ستأخذينني للسجن"؟

    أجابته المرأة: "ليس بذلك الوجه القذر! بذلك الوجه لن آخذك لأي مكان! لقد كنت أسير في طريقي للبيت لأطهو شيئاً لعشاءي، فإذا بك تخطف حقيبتي! ربما لم تتناول عشاءك بعد رغم تأخر الوقت. هل أكلت شيئاً"؟

    أجابها الصبي: "ليس لي من أحد في البيت".

    ردت قائلة: "إذن سنأكل معاً. لا ريب أنك جائع، أو كنت جائعاً حتى اضطررت لخطف حقيبتي".

    قال الصبي: " كنت أريد شراء حذاء شمواه أزرق".

    ردت السيدة ليولا بيتس واشنطن جونز: "حسنا! لم تك في حاجة لخطف حقيبتي لتبتاع لنفسك حذاء شاموا أزرق اللون. لو كنت سألتني لأعطيتك".

    "سيدتي"؟

    حدَّقَ الصَّبي في المرأة والماء يتقطر من على جبينه. سادت لحظات من الصمت. طال الصمت. ثم مضى الصبي ينشف وجهه. بعد ذلك لم يجد ما يفعله، فمضى يمرر المنشفة على وجهه ويتلفت وهو يفكر فيما سيحدث في اللحظات القادمة. إن الباب مشرع. بإمكانه أن يجري ويجري ويجري ويجري ويجري!

    كانت المرأة تجلس على حافة السرير. مرت لحظات من الصمت قبل أن تقول: "لقد كنت صغيرة مثلك يوماً ما، وكنت أتوق إلى امتلاك أشياء لا قبل لي بشرائها".

    سادت فترة أخرى من الصمت الطويل. فتح الصبي فمه ليقول شيئاً، ثم عبس دون أن يعلم أنه قد عبس.

    قالت المرأة: "لعلك ظننت أني سأقول: ولكن... أليس كذلك؟ ظننت أنني سأقول: ولكني لم أخطف حقيبة من أحد؟ حسناً! لم أكن أود أن أقول ذلك"!

    مرت لحظات صمت طويل قالت بعدها المرأة: "لقد فعلت أنا أيضاً أشياء لن أخبرك بها الآن يا بني، ولن أخبر بها حتى الإله إذا لم يكن قد علم بها من قبل! اجلس وسأعد لك شيئاً تأكله. بإمكانك أن تمرر ذلك المشط على شعر رأسك لتبدو مقبول الشكل قليلاً".

    في ركن آخر من الغرفة وخلف ستارة كان هناك موقد غاز وصندوق ثلج. نهضت السيدة جونز ومضت خلف تلك الستارة. لم تراقب المرأة الصبي لتري إن كان سيهرب الآن، ولم تراقب حتى محفظة نقودها التي تركتها ملقاة على السرير. لكن الصبي كان حذراً وظل واقفاً في مكان في الغرفة حسب أن المرأة يمكنها منه مراقبته بنظرة سريعة من ركن عينها إن أرادت.

    لم يكن متأكداً من ثقة المرأة فيه. غير أنه لم يكن يود في هذا الوقت بالذات ألا تثق تلك المرأة فيه.

    سألها الصبي: "هل تحتاجين لشخص ما يذهب إلى المتجر ويحضر لك حليباً أو شيئاً كهذا"؟

    ردت المرأة قائلة: "لا أظن ذلك. اللهم إلا إذا أردت لنفسك حليباً محلَّى. كنت سأعد لك حليباً بالكاكاو من علبة الحليب هذه".

    أجاب الصبي: "لا. هذا جيد".

    بدأت تسخن للصبي بعضاً من الفاصوليا ولحم الخنزير الذي كان مخزناً في صندوق الثلج، ووضعت الطعام على الطاولة مع حليب الكاكاو الساخن. لم تسأل المرأة الصبي أي سؤال عن مكان سكناه أو أهله أو أي شيء آخر قد يسبب له إحراجاً. وبدلاً عن ذلك، وبينما هما يتناولان الطعام، مضت تحكي له عن عملها في محل للتجميل في أحد الفنادق يعمل حتى ساعة متأخرة من الليل، وعن طبيعة عملها، وعن زبائن المحل من مختلف صنوف النساء: نساء يدخلن ويخرجن... شقراوات وحمراوات وإسبانيات. ثم اقتطعت له من بعد ذلك الحديث نصف الكيكة التي كانت قد ابتاعتها بعشرة سنتات.

    دعته قائلة: "تناول المزيد يا بني".

    لما فرغا من تناول الطعام قامت السيدة جونز وقالت للصبي: "الآن... خذ هذه الدولارات العشرة واشتري لنفسك حذاء شاموا أزرق اللون. وإياك إياك أن تقرب من حقيبة يدي أو حقيبة أي فرد آخر. لا تنسَ أن حذاءًا تبتاعه بالسرقة سوف يحرق قدميك. سوف أتناول قسطاً من الراحة الآن، بيد أني أتمنى أن تنتبه إلى نفسك وأن تحسن التصرف يا بني من الآن وصاعدا".

    قادته عبر الصالة إلى الباب الخارجي وفتحته قائلة وهي تنظر في الشارع يمنة ويسرة: "طبت مساءاً. لابد أن تحسن السلوك يا أيها الصبي".

    أراد الصبي أن يقول للسيدة ليولا بيتس واشنطن جونز شيئاً آخر غير "شكراً لك يا سيدتي"، غير أنه لم يستطع. ألقى نظرة على الشارع المقفر ثم على المرأة الضخمة الواقفة على الباب. ما أن أكمل كلمته "شكراً لك" حتى كانت تُغلقُ الباب خلفها.

    لم يرها مرة أخرى قط.



    Thank You, Ma'am (by Langston Hughes)

     

    She was a large woman with a large purse that had everything in it but hammer and nails. It had a long strap, and she carried it slung across her shoulder. It was about eleven o’clock at night, and she was walking alone, when a boy ran up behind her and tried to snatch her purse. The strap broke with the single tug the boy gave it from behind. But the boy’s weight and the weight of the purse combined caused him to lose his balance so, instead of taking off full blast as he had hoped, the boy fell on his back on the sidewalk, and his legs flew up. the large woman simply turned around and kicked him right square in his blue-jeaned sitter. Then she reached down, picked the boy up by his shirt front, and shook him until his teeth rattled.

     After that the woman said, “Pick up my pocketbook, boy, and give it here.” She still held him. But she bent down enough to permit him to stoop and pick up her purse. Then she said, “Now ain’t you ashamed of yourself?”

     Firmly gripped by his shirt front, the boy said, “Yes’m.”

     The woman said, “What did you want to do it for?”

     The boy said, “I didn’t aim to.”

    She said, “You a lie!”

     By that time two or three people passed, stopped, turned to look, and some stood watching.

     “If I turn you loose, will you run?” asked the woman.

    “Yes’m,” said the boy.

     “Then I won’t turn you loose,” said the woman. She did not release him.

     “I’m very sorry, lady, I’m sorry,” whispered the boy.

     “Um-hum! And your face is dirty. I got a great mind to wash your face for you. Ain’t you got nobody home to tell you to wash your face?”

     “No’m,” said the boy.

     “Then it will get washed this evening,” said the large woman starting up the street, dragging the frightened boy behind her.

     He looked as if he were fourteen or fifteen, frail and willow-wild, in tennis shoes and blue jeans.

     The woman said, “You ought to be my son. I would teach you right from wrong. Least I can do right now is to wash your face. Are you hungry?”

     “No’m,” said the being dragged boy. “I just want you to turn me loose.”

     “Was I bothering you when I turned that corner?” asked the woman.

     “No’m.”

     “But you put yourself in contact with me,” said the woman. “If you think that that contact is not going to last awhile, you got another thought coming. When I get through with you, sir, you are going to remember Mrs. Luella Bates Washington Jones.”

     Sweat popped out on the boy’s face and he began to struggle. Mrs. Jones stopped, jerked him around in front of her, put a half-nelson about his neck, and continued to drag him up the street. When she got to her door, she dragged the boy inside, down a hall, and into a large kitchenette furnished room at the rear of the house. She switched on the light and left the door open. The boy could hear other roomers laughing and talking in the large house. Some of their doors were open, too, so he knew he and the woman were not alone. The woman still had him by the neck in the middle of her room.

     She said, “What is your name?”

     “Roger,” answered the boy.

     “Then, Roger, you go to that sink and wash your face,” said the woman, whereupon she turned him loose—at last. Roger looked at the door—looked at the woman—looked at the door—and went

    to the sink.

     Let the water run until it gets warm,” she said. “Here’s a clean towel.”

     “You gonna take me to jail?” asked the boy, bending over the sink.

     “Not with that face, I would not take you nowhere,” said the woman. “Here I am trying to get home to cook me a bite to eat and you snatch my pocketbook! Maybe, you ain’t been to your supper either, late as it be. Have you?”

     “There’s nobody home at my house,” said the boy.

     “Then we’ll eat,” said the woman, “I believe you’re hungry—or been hungry—to try to snatch my pockekbook.”

     “I wanted a pair of blue suede shoes,” said the boy.

     “Well, you didn’t have to snatch my pocketbook to get some suede shoes,” said Mrs. Luella Bates Washington Jones. “You could of asked me.”

     “M’am?”

     The water dripping from his face, the boy looked at her. There was a long pause. A very long pause. After he had dried his face and not knowing what else to do dried it again, the boy turned around, wondering what next. The door was open. He could make a dash for it down the hall. He could run, run, run, run, run!

     The woman was sitting on the day-bed. After a while she said, “I were young once and I wanted things I could not get.”

     There was another long pause. The boy’s mouth opened. Then he frowned, but not knowing he frowned.

     The woman said, “Um-hum! You thought I was going to say but, didn’t you? You thought I was going to say, but I didn’t snatch people’s pocketbooks. Well, I wasn’t going to say that.” Pause. Silence. “I have done things, too, which I would not tell you, son—neither tell God, if he didn’t already know. So you set down while I fix us something to eat. You might run that comb through your hair so you will look presentable.”

     In another corner of the room behind a screen was a gas plate and an icebox. Mrs. Jones got up and went behind the screen. The woman did not watch the boy to see if he was going to run now, nor did she watch her purse which she left behind her on the day-bed. But the boy took care to sit on the far side of the room where he thought she could easily see him out of the corner of her eye, if she wanted to. He did not trust the woman not to trust him. And he did not want to be mistrusted now.

     “Do you need somebody to go to the store,” asked the boy, “maybe to get some milk or something?”

     “Don’t believe I do,” said the woman, “unless you just want sweet milk yourself. I was going to make cocoa out of this canned milk I got here.”

     “That will be fine,” said the boy.

     She heated some lima beans and ham she had in the icebox, made the cocoa, and set the table. The woman did not ask the boy anything about where he lived, or his folks, or anything else that would embarrass him. Instead, as they ate, she told him about her job in a hotel beauty-shop that stayed open late, what the work was like, and how all kinds of women came in and out, blondes, red-heads, and Spanish. Then she cut him a half of her ten-cent cake.

     “Eat some more, son,” she said.

     When they were finished eating she got up and said, “Now, here, take this ten dollars and buy yourself some blue suede shoes. And next time, do not make the mistake of latching onto my pocketbook nor nobody else’s—because shoes come by devilish like that will burn your feet. I got to get my rest now. But I wish you would behave yourself, son, from here on in.”

     She led him down the hall to the front door and opened it. “Good-night! Behave yourself, boy!” she said, looking out into the street.

     The boy wanted to say something else other than “Thank you, m’am” to Mrs. Luella Bates Washington Jones, but he couldn’t do so as he turned at the barren stoop and looked back at the large woman in the door. He barely managed to say “Thank you” before she shut the door. And he never saw her again.